سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
فمن متى كان الإسلام محصوراً بفئة أو جماعة، تلّونه بما شاءت من الألوان، وكلّ مَن لا يتلّون بها ففي إسلامه نظر، وهو مقدوح منبوذ، وكلّ مَن يعيش في الساحة الإسلامية يشعر بهذا، ويذوق مرارته.
ويكفينا هاهنا عرض تجربة واحدة لأحد أعلام العصر، وهو الدكتور البوطي فيما يرويه عن والده الملقب بالشافعي الصغير، وقد كان من كبار علماء الشام، فيقول(1):
((كان يرى رحمه الله أن أي نشاط إسلامي يرمي إلى اصطفاء فئة من المسلمين من الجماعة الإسلامية الكبرى التي سمّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((جماعة المسلمين))، وتمتين الصلة بها من دون بقية المسلمين، ويرمي إلى تغذية شبكة العلاقة فيما بين أفرادها على حساب الأخوة الإسلامية التي عقد الله - عز وجل - رباطها وأوصى بتغذيتها ورعايتها: لا يكون في حقيقة دوافعه إلا استجابة للأثرة المقيتة، ولكن في مظهرها الجماعي لا الفردي.
وكان يرى في شعارين تتعامل معهما كبرى الجماعات أو الأحزاب الإسلامية، أكبر شاهد على ما يقول: أحدهما الشعار القائل: ((مَن لم يكن معنا فهو علينا))، والآخر الشعار القائل: ((مَن لم يكن منّا فهو مسلمٌ في الدرجة الثانية))...
ولقد تجمعت في حياة والدي تجارب كثيرة في تلك الحقبة، زادته يقيناً بالخطر الذي كان يحذرنا منه، وكثيراً ما كان يعرض لنا من تجاربه هذه ما يضعنا منه أمام البرهان القاطع على أن ما ينصحنا به هو الحقّ، وهو الأقرب إلى الالتزام بصراط الله - جل جلاله - وشرعه.
من تلك التجارب التي كان يكرِّر الحديث عنها في المناسبات، ما ذكره لي من أن شاباً صغيراً استوقفَه في الطريق وهو خارج من المسجد، بعد أداء صلاة الجمعة، وكان والدي الخطيب آنذاك، وأخذ يجادله في بعض ما قاله في خطبته، ثم قال له: ألست كنت تعرض فيما قد ذكرته بفلان وفلان؟..
__________
(1) في كتابه النافع الماتع ((هذا والدي))(ص134-136).
ويكفينا هاهنا عرض تجربة واحدة لأحد أعلام العصر، وهو الدكتور البوطي فيما يرويه عن والده الملقب بالشافعي الصغير، وقد كان من كبار علماء الشام، فيقول(1):
((كان يرى رحمه الله أن أي نشاط إسلامي يرمي إلى اصطفاء فئة من المسلمين من الجماعة الإسلامية الكبرى التي سمّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((جماعة المسلمين))، وتمتين الصلة بها من دون بقية المسلمين، ويرمي إلى تغذية شبكة العلاقة فيما بين أفرادها على حساب الأخوة الإسلامية التي عقد الله - عز وجل - رباطها وأوصى بتغذيتها ورعايتها: لا يكون في حقيقة دوافعه إلا استجابة للأثرة المقيتة، ولكن في مظهرها الجماعي لا الفردي.
وكان يرى في شعارين تتعامل معهما كبرى الجماعات أو الأحزاب الإسلامية، أكبر شاهد على ما يقول: أحدهما الشعار القائل: ((مَن لم يكن معنا فهو علينا))، والآخر الشعار القائل: ((مَن لم يكن منّا فهو مسلمٌ في الدرجة الثانية))...
ولقد تجمعت في حياة والدي تجارب كثيرة في تلك الحقبة، زادته يقيناً بالخطر الذي كان يحذرنا منه، وكثيراً ما كان يعرض لنا من تجاربه هذه ما يضعنا منه أمام البرهان القاطع على أن ما ينصحنا به هو الحقّ، وهو الأقرب إلى الالتزام بصراط الله - جل جلاله - وشرعه.
من تلك التجارب التي كان يكرِّر الحديث عنها في المناسبات، ما ذكره لي من أن شاباً صغيراً استوقفَه في الطريق وهو خارج من المسجد، بعد أداء صلاة الجمعة، وكان والدي الخطيب آنذاك، وأخذ يجادله في بعض ما قاله في خطبته، ثم قال له: ألست كنت تعرض فيما قد ذكرته بفلان وفلان؟..
__________
(1) في كتابه النافع الماتع ((هذا والدي))(ص134-136).