سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
فإنّه بِذَمِّهِ للغير ... كالكلبِ في نُباحه للقَمَر
ليس يَضُرُّهم بما يعيبُ ... وما لهُ من حَظِّهِم نَصِيْبُ
ولا يُعابُ البحرُ في امتِزاجه ... إن بَالَتِ الكلابُ في أمْواجِهِ
وسَفِّه الجاهل مما يَختَلِقْ ... واتْفُلْ بِوَجهِهِ سريعاً وانطلقْ
ولا تَخَفْ من قوله وفعله ... فإنه مقيدٌ بجهله
بعد هذه الإفاضة في بيان مفاهيم أهل السنة وطرقهم التي فيها نجاة المسلمين من هذه الفتن والمحن التي يعيشونها، وأن سبيلهم الوحيد في ذلك بالتزام منهج أهل السنة، والمشي على علمائهم الربانيين، والأخذ بإرشاداتهم وتوضيحاتهم لبيان سبيل المؤمنين، فإنه يطالعنا في واقع المسلمين ظهور جماعات وأحزاب خالفت هذه الطريق، وتنابزت وتناحرت فيما بينها.
فالأولى لكل العاملين الالتزام بطريق أهل الدين السابق ذكرها وبيانها، وفي معرض الخروج من هذا الانقسام والتشرذهم يكون المفهوم التالي:
المفهوم الثاني عشر:
جماعة المسلمين العامة ... والخاصة
بعدما كان المسلمون جماعة واحدة قبل سقوط الخلافة العثمانية، فقد ظهرت عدّة جماعات تسعى بسعي دؤوب إلى إعادة الخلافة ضمن مناهج وطُرق وبرامج تسلكها لإعادة الخلافة الإسلامية، ولست هنا في محلّ النقد أو التصحيح لتلك المناهج، {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}(1).
وإنما أحببت أن ألفت الانتباه بما يجري من التحاقد والتحاسد والتقاتل والتباغض لغير أفراد الجماعة، فكلّ مَن كان مَن أعضاء الجماعة، {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ}(2)، وكلُّ مَن خالفها فهو مطرود ملعون، وإن كان من كبار العلماء أو الصالحين.
فهذه النظرة الضيفة للأمور تزيد المسلمين فرقة على فرقتهم، وتخرج صاحبها من الدعوة العامّة للإسلام إلى الدعوة الضيقة لجماعته، وفيها انحراف ظاهر عن سبيل الدعوة الخالصة لله - عز وجل -، البعيدة كلّ البعد عن المصالح الدنيوية.
__________
(1) البقرة: 148.
(2) الواقعة:89.
ليس يَضُرُّهم بما يعيبُ ... وما لهُ من حَظِّهِم نَصِيْبُ
ولا يُعابُ البحرُ في امتِزاجه ... إن بَالَتِ الكلابُ في أمْواجِهِ
وسَفِّه الجاهل مما يَختَلِقْ ... واتْفُلْ بِوَجهِهِ سريعاً وانطلقْ
ولا تَخَفْ من قوله وفعله ... فإنه مقيدٌ بجهله
بعد هذه الإفاضة في بيان مفاهيم أهل السنة وطرقهم التي فيها نجاة المسلمين من هذه الفتن والمحن التي يعيشونها، وأن سبيلهم الوحيد في ذلك بالتزام منهج أهل السنة، والمشي على علمائهم الربانيين، والأخذ بإرشاداتهم وتوضيحاتهم لبيان سبيل المؤمنين، فإنه يطالعنا في واقع المسلمين ظهور جماعات وأحزاب خالفت هذه الطريق، وتنابزت وتناحرت فيما بينها.
فالأولى لكل العاملين الالتزام بطريق أهل الدين السابق ذكرها وبيانها، وفي معرض الخروج من هذا الانقسام والتشرذهم يكون المفهوم التالي:
المفهوم الثاني عشر:
جماعة المسلمين العامة ... والخاصة
بعدما كان المسلمون جماعة واحدة قبل سقوط الخلافة العثمانية، فقد ظهرت عدّة جماعات تسعى بسعي دؤوب إلى إعادة الخلافة ضمن مناهج وطُرق وبرامج تسلكها لإعادة الخلافة الإسلامية، ولست هنا في محلّ النقد أو التصحيح لتلك المناهج، {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}(1).
وإنما أحببت أن ألفت الانتباه بما يجري من التحاقد والتحاسد والتقاتل والتباغض لغير أفراد الجماعة، فكلّ مَن كان مَن أعضاء الجماعة، {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ}(2)، وكلُّ مَن خالفها فهو مطرود ملعون، وإن كان من كبار العلماء أو الصالحين.
فهذه النظرة الضيفة للأمور تزيد المسلمين فرقة على فرقتهم، وتخرج صاحبها من الدعوة العامّة للإسلام إلى الدعوة الضيقة لجماعته، وفيها انحراف ظاهر عن سبيل الدعوة الخالصة لله - عز وجل -، البعيدة كلّ البعد عن المصالح الدنيوية.
__________
(1) البقرة: 148.
(2) الواقعة:89.