اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

مما سبق يتبين لنا الحامل على الكبر هو اعتقاد كمال تميزه على الغير بعلم أو عمل أو نسب أو مال أو جمال أو جاه أو قوة أو كثرة أتباع(1)؛ لذلك قال الغَزالي(2): ((اعلم أنه لا يتكبر إلا متى استعظم نفسه، ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال. وجماع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي، فالديني هو العلم والعمل، والدنيوي هو النسب والجمال والقوة والمال وكثرة الأنصار)).
علاج الكبر:
ومن النظر في أسباب الكبر يظهر أنه خلق مكتسب، ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لايزال الرجل يتكبر ويذهب بنفسه حتى يكتب من الجبارين فيصيبه ما أصابهم))(3).
ولا بُدَّ للإنسان أن لا يكتسبه ويخلص منه إن ظهر فيه؛ لأن الكبر من المهلكات ولا يخلو أحد من الخلق عن شيء منه، وإزالته فرض عين، ولا يزول بمجرد التمنّي، بل بالمعالجة واستعمال الأدوية القامعة له، ومن ذلك:
استئصال أصله وقلع شجرته من مغرسها في القلب، وله طريقان:
نظري: بأن يعرف نفسه ويعرف ربّه تعالى، ويكفيه ذلك في إزالة الكبر، فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذلّ من كلّ ذليل وأقلّ من كلّ قليل، وأنه لا يليق به إلا التواضع والذلّة والمهانة، وإذا عرف ربّه علم أنه لا تليق العظمة والكبرياء إلا بالله - جل جلاله - ... قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله))(4)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من يتواضع لله سبحانه درجة يرفعه الله به درجة، ومن يتكبر على الله درجة يضعه الله به درجة، حتى يجعله في أسفل السافلين))(5).
__________
(1) ينظر: ((الزواجر))(1: 82).
(2) في ((الإحياء))(3: 367).
(3) في ((سنن الترمذي))(4: 362)، وحسنه، و((المعجم الكبير))(7: 21)، وغيرها.
(4) في ((صحيح مسلم))(4: 2001).
(5) في ((سنن ابن ماجة))(2: 1398)، و((صحيح ابن حبان))(12: 491).
المجلد
العرض
92%
تسللي / 201