اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

والكِبْر والتَّكَبُّر والاسْتكْبار متقاربة؛ إذ الكِبْرُ: حالةٌ يتخصّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وأن يرى نفسَه أَكْبَر من غيره، وأعظم الكِبْر التَّكَبُّر على الله - جل جلاله - بالامتناع عن قَبول الحقّ.
والاسْتكْبارُ على وَجْهَيْن:
أحدُهما: أن يَتَحَرَّى الإنسانُ ويَطْلُبُ أن يكونَ كبيراً، وذلك متى كان على ما يَجِب، وفي المكان الذي يَجِبْ، وفي الوقت الذي يَجِبْ فهو محمود.
والثاني: أن يَتَشَبَّعَ فيُظهِر من نَفْسِه ما ليس له، فهذا هو المَذْموم، وعليه وَرَدَ القرآن وهو قوله - جل جلاله -: {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ}(1).
وأما التَّكَبُّر فعلى وَجْهَيْن:
أحدهما: أن تكونَ الأَفعالُ الحسَنةُ كبيرةً في الحقيقة وزائدةً على محاسن غيرِه، وعلى هذا قولُه - جل جلاله -: {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ}(2).
والثاني: أن يكون مُتَكَلِّفاً لذلك مُتَشَبِّعاً، وذلك في عامّة الناس نحو قوله - جل جلاله -: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}(3).
وكلّ مَن وُصِف بالتكبُّر على الوجه الأول فمحمود دون الثاني، ويدلُّ على صحّة وَصف الإنسان به قوله - جل جلاله -: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}(4).
والتَّكَبُّر على المُتَكَبِّر صدقة.
والكِبْرِياء: التَّرَفُّع عن الانْقِياد ولا يَسْتَحِقُّهُ إلاَّ اللهُ - جل جلاله -، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((قال - جل جلاله -: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمَن نازعني واحداً منهما قذفته في النار))(5).(6)
سبب التكبر:
__________
(1) البقرة: 34.
(2) الحشر: 23.
(3) غافر: 35.
(4) الأعراف: 146.
(5) في ((سنن أبي داود 2: 456)، و((سنن ابن ماجة))(2: 1397)، و((صحيح ابن حبان))(2: 36).
(6) ينظر: ((تاج العروس))(ص3439).
المجلد
العرض
91%
تسللي / 201