اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وفيما استخلصناه من كلام الأكابر كالغزالي وابن حجر والزبيدي عن الكبر وأحواله وأوصافه وأسبابه وعلاجه كفاية للمتبصر من أهل زماننا؛ لاسيما ممن يشتغلون في حقل الدعوة ويلتزمون أحزاباً وجماعات ينتسبون لها ويعلمون من خلالها، فإن أبرز ما يميزهم في سلوكهم تعاليهم على الآخرين، وتعظيم أنفسهم وأعمالهم وسلوكهم.
فالعلم الذي لا يزيد صاحبه إلا تواضعاً لا خير فيه، والعمل الذي لا يزيد صاحبه إلا تواضعاً لا خير فيه، فينبغي أن يكون حافظ القرآن من أكثر الناس تواضعاً لو كان عالماً وعاملاً بما حفظ، ولكن لما لم يتعلم معنى ما يحفظ، ولم يعمل به، زاده حفظه تكبراً وعلواً على الآخرين.
وكذلك مَن عمل في الدعوة لله - جل جلاله -، ينبغي له أن يعلم حقيقة دين الله - جل جلاله -؛ ليتمكن من الدعوة الصحيحة له، ولا يكون ذلك إلا بدراسته على العلماء الربانيين، لا من الكتيبات والسديات والمطويات والمجلات؛ لأن العلم إن خلا عن التربية فقد ثمرته وهي العمل، وطريق ذلك هي المجالس والمدارسة مع أهل الخير وفضله ممن أفنوا أعمارهم في العلم.
فهذا الخلق الذميم الذي ابتلي به المؤمنون لا سبيل لهم للتلخص منه إلا بملازمة طريقة أهل السنة من العلم والعمل، والدراسة على طريقتهم المشهورة، والتزام مناهجهم، فما وسع أمتنا في تاريخ الحافل ينبغي أن يسعنا، وإن السير على خطاهم هو الخيار الوحيد؛ لأن طريقهم هي طريق النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن العلماء ورثة الأنبياء))(1)، وهذا ما أمرنا به الله - جل جلاله -: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً}(2).
__________
(1) في ((صحيح ابن حبان))(1: 289)، و((سنن الترمذي))(5: 48)، و((سنن أبي داود))(3: 317).
(2) الأحزاب:21.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 201