اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وفي حقّ العلماء أيضاً، فإنَّ الورع التَّقي الخائف من الله - جل جلاله - المحبّ له ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - الباذل وسعه في طلب الحقّ، كالكبريت الأحمر اليوم لا يوجد إلا نادراً، وغالبهم إذا ترك التَّقليد جعل يتبع الرُّخص، ويطيع هوى نفسه، ويتخذ إلهه هواه، وأكثرهم لا يترك التَّقليد إلا ليجادل المقلِّدين، ويوقع الفساد بين المسلمين، ويجعل العامة زنادقة مُلحدين.
فقد علم أن تَرك التَّقليد في حقّهم أصل الزَّندقة والإلحاد، ولقد صدق بعض أكابرنا، إن هؤلاء عاملون بالحديث، ولكن بحديث النَّفس، لا بحديثِ سيد الرُّسل - صلى الله عليه وسلم -)).
الثالث عشر: صعوبة وعسر استنباط الأحكام من القرآن والسنة للمتأخرين: وقد فصَّل ذلك الدِّهلوي(1)، فقال: ((إنها حالة بعيدة غير واقعة لبعد العهد عن زمان الوحي، واحتياج كل عالم في كثير ممَّا لا بُدّ له في علمه إلى ما مضى من روايات الأحاديث على تشعب متونها وطرقها، ومعرفة مراتب الرجال، ومراتب صحة الحديث وضعفه، وجمع ما اختلف من الأحاديث والآثار، والتنبّه لما يأخذ الفقيه منها، ومن معرفة غريب اللغة وأصول الفقه، ومن رواية المسائل التي سبق التكلم فيها من المتقدمين مع كثرتها جداً وتباينها واختلافها، ومن توجيه أفكاره في تمييز تلك الروايات وعرضها على الأدلة.
فإذا أنفذ عمرَه في ذلك كيف يوفي حقّ التفاريع بعد ذلك، والنفس الإنسانية وإن كانت زكية لها حدّ معلومٌ تعجز عمَّا وراءه. وإنّما كان هذا ميسّرٌ للطراز الأول من المجتهدين حين كان العهدُ قريباً، والعلوم غير متشعِّبة، على أنه لم يتيسّر ذلك أيضاً إلا لنفوس قليلة، وهم مع ذلك كانوا مقيدين بمشايخهم معتمدين عليهم، ولكن لكثرة تصرفاتهم في العلم صاروا مستقلين. وبالجملة فالتمذهب للمجتهدين سرٌّ ألهمه الله - جل جلاله - العلماء، وتبعهم عليه من حيث يشعرون أو لا يشعرون)).
__________
(1) في ((الإنصاف))(ص72-73).
المجلد
العرض
24%
تسللي / 201