اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

ثانياً: عدم التلاعب بأحكام الدين: فإن المسلمين رضوا بما ارتضاه لهم علماؤهم الأتقياء، وبقوا طوال التَّاريخ الإسلامي يتعبدون الله تعالى على ما قُيِّدَ لهم من أحكام، فيعرفون حكم الله - جل جلاله - في كلِّ مسألة، فكلُّ شيء مدوَّن ومعلوم وواضح، فلم يَعد للهوى مجال لِيتلاعب بهذه الشَّريعة المطهرة، وما قُيِّدَ كان لأعلم النَّاس وأورعهم في خير العصور المشهود لها بالخيرية من المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وحرَّره وحمله عنهم من كلِّ جيل عدوله من العلماء الأتقياء، وكانوا يفرِّعون عليه بما يكفي حاجة النَّاس.
ووصف العلامة الدجوي مَن يترك المذاهب الفقهية، فقال: ((ولعمر الله إني لا أرى هذا الرَّأي إلا فتحاً لبناء الأهواءِ، التي تجعل الكتاب والسنة لعبة لأولئك المتهوسين، الذين هم من ذوي الجهل المركب، والخيالات الفاسدة، ومما لا شكَّ فيه أن الأهواء تختلف حدَّ الاختلاف، وأنَّ الجهال إنَّما يستمدون من العواصف والأوهام، لا من العقول والأفهام، فماذا يكون الحال إذا سلطانهم على الشَّريعة، يفهمونها بآرائهم، ويلعبون فيها بأهوائهم))(1).
وقال العلامة عبد العزيز العيون السود - رضي الله عنه -(2): ((ومَن تَرك هذا التَّقليد، وأنكر اتباع السَّلف، وجعل نفسه مجتهداً أو محدثاً واستشعر من نفسهِ أنه يصلح لاستنباط الأحكام، وأجوبة المسائل من القرآن والحديث في هذا الزمان، فقد خلع رقبة الإسلام من عنقه، أو كاد أن ينخلع، فأيم الله - جل جلاله - لم تر طائفة يمرقون من الدِّين مروق السَّهم من الرَّمية إلا هذه الطائفة المنكرة لتقليد السَّلف الذَّامة لأهلها، ولقد صدق أحد زعمائهم حيث قال بعد تجربة: ((إن ترك التَّقليد أصل الإلحاد والزندقة في حقّ العامة))
__________
(1) ينظر: ((الاجتهاد))(ص62).
المجلد
العرض
23%
تسللي / 201