سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
السابع عشرً: توحيد صفوف المسلمين، وجمع كلمتهم: فإن هذه المذاهب الأربعة التي يتبعها المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها، كلٌّ يتبع ما قاله ويعمل به بكلِّ وقار وسكينة، ويحترم أتباع المذاهب الأخرى وينزلهم منزلتهم من التقدير، دون تشكيك أو غمز لهم على ما عليه الجمهور.
وهذا بخلاف مَن يدّعون الاجتهاد لكلِّ فرد، فإنّه في المدنية الواحدة تجدهم أشتاتاً وأحزاباً، {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}[الروم: 32]، فيرمي الآخر بأبشع التهم، فكلُّ شيخ منهم يتحوّطه مجموعة من التلاميذ يرون أن الحقّ معهم فحسب، ولا يتورعون من إنزال الكفر بغيرهم لمخالفة فقهية يسيرة.
قال العلامة يوسف الدجوي - رضي الله عنه -(1): ((على أن الناس لو أخذوا من القرآن والسنة، كما يريد هؤلاء لَمَا وقف بهم الاختلاف عند حدّ، ولأصبحت المذاهب أربعة آلاف بدلاً من أربعة، ويومئذ يكون كل الويل للمسلمين ـ لا أرانا ذلك اليوم ـ)).
وبعد هذا البيان للأهمية الالتزام بالمذاهب السنية، والأسباب التي دعت الأمّة لذلك، ينجر بنا الكلام عمّا يكثر عنه السؤال من الاقتران بين التمذهب والتعصّب بين الناس، ودفع هذه الفرية بلا مرية هو محلّ الكلام في المفهوم التالي:
المفهوم الثالث:
تمذهب ولا تتعصَّب
يخلط كثير من أهل زماننا بين كثير من المفاهيم بسبب تقاعسنا في تعلّم أحكام ديننا والغزو الفكري الذي نواجهه من الداخل والخارج، ومن ذلك أنهم لم يعودوا يفرِّقون بين المسلم الملتزم بدينه السائر على طريقة السلف والخلف من أهل السنة في الأخذ بأحكام الشرع على أحد مذاهبهم الفقهية مثلاً مع احترامه وتقديره وإجلاله لغيره من المذاهب؛ لكونها من أقوال أئمة مجتهدين مقرٍّ لهم بالاجتهاد.
__________
(1) في ((الاجتهاد))(ص57).
وهذا بخلاف مَن يدّعون الاجتهاد لكلِّ فرد، فإنّه في المدنية الواحدة تجدهم أشتاتاً وأحزاباً، {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}[الروم: 32]، فيرمي الآخر بأبشع التهم، فكلُّ شيخ منهم يتحوّطه مجموعة من التلاميذ يرون أن الحقّ معهم فحسب، ولا يتورعون من إنزال الكفر بغيرهم لمخالفة فقهية يسيرة.
قال العلامة يوسف الدجوي - رضي الله عنه -(1): ((على أن الناس لو أخذوا من القرآن والسنة، كما يريد هؤلاء لَمَا وقف بهم الاختلاف عند حدّ، ولأصبحت المذاهب أربعة آلاف بدلاً من أربعة، ويومئذ يكون كل الويل للمسلمين ـ لا أرانا ذلك اليوم ـ)).
وبعد هذا البيان للأهمية الالتزام بالمذاهب السنية، والأسباب التي دعت الأمّة لذلك، ينجر بنا الكلام عمّا يكثر عنه السؤال من الاقتران بين التمذهب والتعصّب بين الناس، ودفع هذه الفرية بلا مرية هو محلّ الكلام في المفهوم التالي:
المفهوم الثالث:
تمذهب ولا تتعصَّب
يخلط كثير من أهل زماننا بين كثير من المفاهيم بسبب تقاعسنا في تعلّم أحكام ديننا والغزو الفكري الذي نواجهه من الداخل والخارج، ومن ذلك أنهم لم يعودوا يفرِّقون بين المسلم الملتزم بدينه السائر على طريقة السلف والخلف من أهل السنة في الأخذ بأحكام الشرع على أحد مذاهبهم الفقهية مثلاً مع احترامه وتقديره وإجلاله لغيره من المذاهب؛ لكونها من أقوال أئمة مجتهدين مقرٍّ لهم بالاجتهاد.
__________
(1) في ((الاجتهاد))(ص57).