اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وبين مَن مشى على ما زيَّنته له نفسه من الأحكام دون أن يبلغَ الاجتهاد، أو يتَّبع أحداً من أهله المعتبرين، مُتعلِّقاً بظواهر من النصوص تَرَكَ جملةً منها الكبار لتعارضها مع ما هو أقوى منها من قرآن أو متواتر، ومتحاملاً على كلِّ مَن لم يأخذ بقوله بالتبديع والتضليل والتكفير وأشباهها، {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(1).
وإن من أدهش ما نرى إطلاق التعصّب على صاحب السلوك والسيرة والسنة الحسنة من أهل السُّنة ممَّن تنكَّبَ طريقهم وتزمَّتَ وتَعَصَّبَ لمقولته بتضليل مَن يخالفه ورميه بالتعصّب، حتى لو سُئِلَ عن معنى التعصُّب لتلعثم وأتى بأجوبة عجيبة غريبة، لا يقبلها منطق ولا علم، فإن ذُكِّرَ بأن التعصّبَ هو نقلُ الظنيِّ إلى قطعيّ، بعدم قَبول الخلاف في المسائل الفرعية، وإجبار الآخرين على رأيه، وهذا لا يقول به أصحاب المذاهب الفقهية الذين ترميهم بالتعصب، وإنما هو قولك وقول أمثالك ممَّن لا يرون إلا أنفسهم ويريدون حمل غيرهم على قولهم.
وإيضاحاً لهذا يتوجَّب علينا أن نفرِّق بين التمذهب الممدوح الذي هو سبيل الأئمة والعلماء، وبين التعصُّب المذموم الذي هو سبيل أهل البدع والأهواء؛ لنخرج من هذه الورطة الظلماء بالنور الرباني والطريق الرحماني: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}(2)، فأقول وبالله التوفيق:
أما التمذهبُ فقد انتهيت من تحقيق مباحثه وتنقيح مسائله، وردّ شبهات الطاعنين فيه في كتاب ((المدخل))، وأضيف هنا: أنه الطريق الحقّ الذي أرشدنا إليه ربُّنا - جل جلاله - في قوله: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(3).
__________
(1) الملك:22.
(2) الأنعام: 122.
(3) النحل: 43.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 201