اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

ومَن تصوَّرَ مرتبة الاجتهاد المطلق استحيا من الله - جل جلاله - أن ينسبَها لأحد من أهل هذه الأزمنة... بل نقل ابن الصلاح - رضي الله عنه - عن بعض الأصوليين أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي - رضي الله عنه - مجتهد مستقل...
فإذا لم يتأهل هؤلاء الأكابر ـ أي كإمام الحرمين والغزالي ـ لمرتبة الاجتهاد المذهبي، فكيف يسوغ لمَن لم يفهم أكثر عباراتهم على وجهها أن يدَّعى ما هو أعلى من ذلك وهو الاجتهاد المطلق؟ سبحانك هذا بهتان عظيم...
وقال الشمس الرملي - رضي الله عنه - عن والده شيخ الإسلام أبي العباس الرملي - رضي الله عنه - أنه وقف على ثمانية عشر سؤالاً فقهية سئل عنها الجلال من مسائل الخلاف المنقولة، فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم من المتأخرين كالزركشي واعتذر عن الباقي بأن الترجيحَ لا يقدم عليه إلا جاهل أو فاسق...))(1).
فتأمّل نظرت هؤلاء الأئمة لمَن يرجِّح في داخل المذهب وهو ليس أهلاً لذلك، فإنه إما أن يكون جاهلاً أو فاسقاً، فما بالك بمَن ليس من أهل النظر ويرجّح بين المذاهب الأربعة وغيرها كيفما بدا لرغباتها ونزوالته وميولاته، فما هو حاله، وقد ذكر شيخنا العلامة عبد الكريم المدرس أنه الترجيح بين المذاهب الأربعة فسق، نسأل الله العفو والعافية.
قال حجّة الإسلام الغَزالي(2): ((فأمّا مَن ليس له رتبة الاجتهاد، وهو حكم كلّ أهل العصر فإنما يفتي فيما يسأل عنه ناقلاً عن مذهب صاحبه فلو ظهر له ضعف مذهبه لم يجز له أن يتركه)).
وقال الحافظ الذهبي(3): ((ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة، وقلَّ مَن ينهضَ بمعرفتها كما ينبغي، فضلاً عن أن يكون مجتهداً)).
__________
(1) ينظر: ((فيض القدير))(1: 15-16).
(2) في ((الإحياء))(1: 46).
(3) في ((سير أعلام النبلاء))(8: 92).
المجلد
العرض
28%
تسللي / 201