اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

قال العلامة الكوثري - رضي الله عنه -(1): ((مذاهب تكون بهذا التأسيس، وهذا التدعيم إذا لقيت في آخر الزمن، متزعِّماً في الشَّرع، يدعو إلى نبذ التَّمذهب بها باجتهاد جديد يقيمه مقامها، محاولاً تدعيم إمامته باللامذهبية بدون أصل يبني عليه غير شهوة الظهور، فتبقى المذاهب وتابعوها في حيرة، بماذا يحلُّ أن يلقب مَن عنده مثل هذه الهواجس والوساوس، أهو مجنون مكشوف الأمر، غَلِطَ مَن لم يقده إلى مستشفى المجاذيب، أم مُذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عدّه من عقلاء المجانين، أو مجانين العقلاء)).
فتسمكاً بدين الله - جل جلاله - وخوفاً منه - عز وجل - أَغْلَقَ العلماءُ باب التلاعب في الدين بالاجتهاد المطلق لعسرته وإن لم يكن لاستحالته للمتأخرين, فلم يقبلوا من أحد بعد الأئمة الأربعة هذا النوع من الاجتهاد، وها هو جلال الدين السُّيوطي مع علو منزلته عندما ادّعى الاجتهاد أنكروا عليه أشدّ الإنكار.
قال الفقيه ابن حَجَر الهيتمي - رضي الله عنه -: ((لَمَّا ادَّعى الجلالُ ذلك قامَ عليه معاصروه ورموه عن قوس واحد، وكتبوا له سؤالاً فيه مسائل أطلق الأصحاب فيها وجهين وطلبوا منه إن كان عنده أدنى مراتب الاجتهاد، وهو اجتهاد الفتوى، فليتكلَّم على الراجح من تلك الأوجه بدليل على قواعد المجتهدين فردَّ السؤال من غير كتابة عليه، واعتذر بأن له اشتغالاً يمنعه في النظر في ذلك.
وقال الشهاب الرملي - رضي الله عنه -: فتأمَّل صعوبةَ هذه المرتبة أعني اجتهاد الفتوى الذي هو أدنى مراتب الاجتهاد يظهر لك أن مدَّعيها فضلاً عن مدّعي الاجتهاد المطلق في حيرة من أمره وفساد فكره، وأنه ممَّن ركب متن عمياء، وخبط خبط عشواء...
__________
(1) في ((مقالاته))(ص222).
المجلد
العرض
28%
تسللي / 201