اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وبذلك فإنه لا حرجَ في التعصُّب للمذاهب بمعنى التجمُّع والنصرة على الحقّ، ولا يجوز إذا كان بمعنى التجمّع والنصرة على الباطل أو على الحقّ والباطل معاً(1).
ثانياً: إن التعصّبَ اصطلاحاً: هو عدمُ قَبول الحقِّ والصواب عند ظهور الدليل، قال شيخ الإسلام التفتازاني(2): ((التعصّبُ: هو عدم قَبول الحقّ عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جانب)).
ومن المعلوم عند العلماء المعتمدين قاطبة أن ظهورَ الدليلَ لا يكون للعامي، وإنّما لمَن كان له أهلية النظر، إذ أنه نوع اجتهاد، وكلّ كتب الأصول تذكر الشروط التي يجب توفّرها في المجتهد، فلا يتحصَّلُ ذلك لأي أحد، قال العلامة علي حيدر(3): ((إن للمجتهد شروطاً وصفات معيّنة في كتب أصول الفقه, فلا يقال للعالم: مجتهد ما لم يكن حائزاً على تلك الصفات)).
لذلك اتفق الأئمةُ على عدم جواز ترك المفتي قول إمامه لمخالفته لظاهر دليل ما لم يكن هذه المفتي من أهل النظر.
وقال الحافظ أبو زرعة العراقي - رضي الله عنه -: ((لا يسوغ عندي لمن هو من أهل الفهم ومعرفة صحيح الحديث من سقيمه، والتمكُّن من علمي الأصول والعربية، ومعرفة خلاف السلف ومأخذهم، إذا وجد حديثاً صحيحاً على خلاف قول مقلّده: أن يترك الحديث ويعمل بقول إمامه))(4)، وسيأتي زيادة تفصيل وتحقيق هذا فيما بعد.
وعليه فإنّ التمسّك بمذهب والأخذ بجميع مسائله ممَّن لم يبلغ أهلية النظر، ليس بمذموم مطلقاً، بل ممدوحٌ ومنقبةٌ لفاعله، وهو الحقّ الصريح، كما دلَّت عليه عبارات فحولُ العلماء السابق ذكرها، أمّا مَن بلغَ أهلية النظر في الدليل، فيحلّ له أخذ ما رآه راجحاً، وإن لم يقبل الحقّ مع ظهور الدليل لديه يسمّى متعصّباً إن كانت عادته ذلك لا غير.
__________
(1) ينظر: ((التمذهب))(ص139).
(2) في ((التلويح))(2: 92).
(3) في ((درر الحكام))(1: 34).
(4) ينظر: ((أثر الحديث الشريف))(ص53-54).
المجلد
العرض
31%
تسللي / 201