اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

ونستهشد على ذلك بكلام اللكنوي في ابن الهُمام وهو من أهل النظر والاجتهاد، إذ قال فيه(1): ((لا يُنكر وجود التعصُّب في بعض المسائل والصلابة في بعض الدَّلائل من ابن الهُمام، كما لا يَخفى على مَن طالع بحث سؤر الكلب، وغيره، وإنصافه في كثير من المواضع، فإنَّهُ كثيراً ما يرجّح ما وافق الأحاديث، وإن خالفت الجمهور، ويسير إلى قوّة الخلاف، وإلى ما هو المنصور.
وهذا لا يصحح إطلاق المتعصِّب والصلب الذي يؤدِّي مؤدّاه عليه، فإنَّ مثلَ هذا اللفظ إنّما يطلق على مَن كانت عادته ذلك، ويخفي الحقّ كثيراً مع ظهور الحقّ فيما هنالك، وإلا فالتعصُّب أحياناً أمرٌ قَلَّ مَن خلي عنه، ولا يطلق على مَن يَسلك مَسلك التَّعصّب أحياناً أَنَّهُ مُتعصب أو مُتعسف، وهذا كما أنّ مُنْكَرَ الحديث لا يطلق في عُرْف المحدِّثين على مَن رَوَى مُنكراً، إلا على مَن كان غالب رواياته منكراً...)).
وأيضاً بكلام الإمام النَّوويِّ في العلامة ابن المُنذر وهو ممَّن بلغ أهلية النظر؛ إذ وصفه بعدم التعصّب لأخذه بما وافق الدليل، فقال(2): ((هذا كلام ابن المُنذر الذي لا شَكّ في إتقانه وتحقيقه وكثرة اطلاعه على السُنة ومعرفته بالدلائل الصحيحة وعدم تعصُّبه...)).
ثالثاً: إنّ المتعصِّبَ: هو المتكبرُ المعاندُ وإن كان عاقلاً عالماً بقبح ما يعتقده من البدع، أو صاحب عقيدة منحرفة تمنعه من قبول الحقّ مع ظهور الدليل.
قال الأصولي علاء الدين البخاري - رضي الله عنه -(3): ((رأيت في بعض الحواشي أن المتعصِّبَ مَن يكون عقيدته مانعة من قَبول الحقِّ عند ظهور الدليل)).
__________
(1) في ((إبراز الغي))(ص31).
(2) في ((المجموع))(2: 65).
(3) في ((كشف الأسرار))(3: 238).
المجلد
العرض
31%
تسللي / 201