اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وقال العلامة يحيى بن سعيد - رضي الله عنه -: ((ما برح المستفتون يستفتون، فيحلّ هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحرِّمُ أن المحلِّلَ هلكَ لتحليله، ولا يرى المحلِّلُ أنّ المحرمَ هَلَكَ لتحريمه))(1).
وهذا ما أقرّه مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة في مكة 24/صفر/1408هـ، ومما ورد في قراره: ((الاختلاف الفقهي ليس نقيصة ولا تناقضاً في ديننا، ولا يمكن ألا يكون، فلا يوجد أمة فيها نظام تشريعي كامل بفقهه واجتهاده ليس فيها هذا الاختلاف الفقهي الاجتهادي...
فأين النقيصة في وجود هذا الاختلاف الفقهي الذي أوضحنا ما فيه من الخير والرحمة، وأنه في الواقع نعمة ورحمة من الله - جل جلاله - بعباده المؤمنين، وهو في الوقت ذاته ثروة تشريعية عظمى، ومزية جديرة بأن تتباهى بها الأمة الإسلامية.
ولكن المضللين من الأجانب الذي يستغلون ضعف الثقافة الإسلامية لدى بعض الشباب المسلم، ولا سيما الذي يدرسون لديهم في الخارج، فيصوّرون لهم اختلاف المذاهب هذا كما لو كان اختلافاً عقائدياً ليوحوا إليهم ظلماً وزوراً بأنه يدلّ على تناقض الشريعة دون أن ينتبهوا إلى الفرق بين النوعين وشتان بينهما!...
وأمّا تلك الفئة الأخرى التي تدعو إلى نبذ المذاهب، وتريد أن تحمل الناسَ على خطٍّ جديد لها، وتطعن في المذاهب الفقهية القائمة، وفي أئمتها أو بعضهم، ففي بياننا الآنف عن المذاهب الفقهية ومزايا وجودها وأئمتها ما يوجب علهيم أن يكفوا عن هذا الأسلوب الذي ينتهجونه ويضللون به الناس، ويشقون صفوفهم ويفرِّقون كلمتهم في وقت نحن أحوج ما نكون إلى جمع الكلمة في مواجهة التحديات الخطرة من أعداء الإسلام بدلاً من هذه الدعوة المفرّقة التي لا حاجة إليها)).
__________
(1) في ((جامع بيان العلم))(1057).
المجلد
العرض
33%
تسللي / 201