اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وقال الفقيه ابن حَجَر(1): ((التعصُّبُ للمذاهب والأهواء, والحقد على الخصوم, والنظر إليهم بعين الازدراء والاحتقار, وذلك ممّا يهلك العباد والعلماء فضلاً عن غيرهم, فإن الاشتغالَ بالطعن في الناس وذكر نقائصهم ممّا جبل عليهم الطبع.
فإذا خيل الشيطان إليه أن ذلك هو الحقّ زاد فيه واستكثر وحلا له وفرح به ظناً منه أنه يسعى في الدين، وما هو إلا ساع في اتباع الشيطان دون اتباع المتعصّب له من الصحابة - رضي الله عنهم - أو مَن بعدهم.
ولو اعتنى بصلاح نفسه وكان على نحو أخلاق مَن تعصّب له لكان ذلك هو الأولى له والأحرى به, وظنّ أن التعصّب له بنقص الناس واحتقارهم بحبّه إليه كاذب, فإنه لو كان حيَّاً لم يتعصَّب لنفسه وعفا عمَّن سفه عليه فاتباعه أولى بذلك منه , وكلّ مَن تعصَّب لإمام ولم يسر على سيرته، فذلك الإمام هو خصمه، ومن جملة الموبخين له...)).
خامساً: إن الاختلاف في الفروع لم يكن يوماً مذمّة ومُقْبَّحة عند العقل والإنصاف؛ لأنه جرى عليه الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم من الأئمة - رضي الله عنهم -، وإنما اللوم على مَن ينكر هذا الاختلاف ويتزمّت لرأيه ويجبر الآخرين عليه وإلا رماهم بأقبح التهم؛ لأنه عدَّ الاختلاف في الفروع كالاختلاف في العقائد.
قال المفسّر ابن العربي المالكي - رضي الله عنه -(2): ((والحكمة في ذلك أن الاختلاف والتفرق المنهي عنه إنما هو المؤدي إلى الفتنة والتعصب وتشتيت الجماعة; فأما الاختلاف في الفروع فهو من محاسن الشريعة. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد))...))(3).
__________
(1) في ((الزواجر عن اقتراف الكبائر))(1: 143).
(2) في ((أحكام القرآن))(1: 382).
(3) في ((صحيح البخاري))(6: 2676).
المجلد
العرض
33%
تسللي / 201