سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
وهذا أيضاً ما قرَّره ابن نجيم - رضي الله عنه - فقال(1): ((إن كان عامياً ليس له مذهب معين، فمذهبه فتوى مفتيه كما صرَّحوا به...، ولا عبرة برأيه وإن لم يستفت أحداً، وصادف الصحّة على مذهب مجتهد أجزأه))(2).
__________
(1) في ((البحر الرائق))(2: 90).
(2) هذا ما قرَّره الحنفية، أما السادة الشافعية فقد حصل لديهم خلاف في المسألة: فقال إلكيا: يلزمه. وقال ابن برهان: لا , ورجحه النووي، وهو الصحيح, فإن الصحابة - رضي الله عنهم - لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم من غير تقليد... وذكر بعض الحنابلة أن هذا مذهب أحمد... وتوسط ابن المنير فقال: الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الأئمة الأربعة, لا قبلهم. والفرق أن الناس كانوا قبل الأئمة الأربعة لم يدونوا مذاهبهم ولا كثرت الوقائع عليهم, حتى عرف مذهب كل واحد منهم في كل الوقائع وفي أكثرها , وكان الذي يستفتي الشافعي - مثلا - لا علم له بما يقوله المفتي , لأنه لم يشتهر مذهبه في تلك الواقع , أو لأنها ما وقعت له قبل ذلك , فلا يتصور أن يعضده إلا سر خاص , وأما بعد أن فهمت المذاهب ودونت واشتهرت وعرف المرخص من المشدد في كل واقعة, فلا ينتقل المستفتي - والحالة هذه - من مذهب إلى مذهب إلا ركونا إلى الانحلال والاستسهال. وحكى الرافعي عن أبي الفتح الهروي أحد أصحاب الإمام أن مذهب عامة أصحابنا أن العامي لا مذهب له. كما في ((البحر المحيط))( 8: 374-375)، وقريب منه في ((المجموع))( 1: 93-94)، وفي ((تحفة المحتاج))(3: 330): ((وزعم أن العامي لا مذهب له ممنوع، بل يلزمه تقليد مذهب معتبر وذاك إنما كان قبل تدوين المذاهب واستقرارها)).
__________
(1) في ((البحر الرائق))(2: 90).
(2) هذا ما قرَّره الحنفية، أما السادة الشافعية فقد حصل لديهم خلاف في المسألة: فقال إلكيا: يلزمه. وقال ابن برهان: لا , ورجحه النووي، وهو الصحيح, فإن الصحابة - رضي الله عنهم - لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم من غير تقليد... وذكر بعض الحنابلة أن هذا مذهب أحمد... وتوسط ابن المنير فقال: الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الأئمة الأربعة, لا قبلهم. والفرق أن الناس كانوا قبل الأئمة الأربعة لم يدونوا مذاهبهم ولا كثرت الوقائع عليهم, حتى عرف مذهب كل واحد منهم في كل الوقائع وفي أكثرها , وكان الذي يستفتي الشافعي - مثلا - لا علم له بما يقوله المفتي , لأنه لم يشتهر مذهبه في تلك الواقع , أو لأنها ما وقعت له قبل ذلك , فلا يتصور أن يعضده إلا سر خاص , وأما بعد أن فهمت المذاهب ودونت واشتهرت وعرف المرخص من المشدد في كل واقعة, فلا ينتقل المستفتي - والحالة هذه - من مذهب إلى مذهب إلا ركونا إلى الانحلال والاستسهال. وحكى الرافعي عن أبي الفتح الهروي أحد أصحاب الإمام أن مذهب عامة أصحابنا أن العامي لا مذهب له. كما في ((البحر المحيط))( 8: 374-375)، وقريب منه في ((المجموع))( 1: 93-94)، وفي ((تحفة المحتاج))(3: 330): ((وزعم أن العامي لا مذهب له ممنوع، بل يلزمه تقليد مذهب معتبر وذاك إنما كان قبل تدوين المذاهب واستقرارها)).