اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

فعامة المسلمين الذين لم تتوافر لهم وسائل النظر فى الأدلة والاجتهاد فى استنباط الأحكام، فهم المقلدون الذين يجب عليهم الأخذ بمذاهب المجتهدين، إذ كلّ مَن جهل حكماً ولم يكن فى استطاعته الاجتهاد وجب عليه أن يسأل عنه العلماء به؛ لقوله - جل جلاله -: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(1).
وإلا لتعذر العمل عليه وكان تكليفه به مع عدم القدرة على استنباطه تكليفاً بما ليس فى الوسع، فكان من رحمة الله - جل جلاله - بعباده أن شرعَ لهؤلاء الرجوع إلى العلماء، ولم يلزمهم النظر والاجتهاد؛ لعدم تمكنهم منهما وعدم توافر وسائلهما لديهم.
وقد ذهب جمهور الأصولين إلى أن العامى وهو الذى ليس له أهلية الاجتهاد فى الأحكام وإن كان محصلاً لبعض العلوم يجب عليه اتباع قول المجتهدين، والأخذ بفتواه للآية السالفة، وهى عامةٌ لكلّ المخاطبين الذين لم تتوافر لهم وسائل العلم بالأحكام؛ ولأن العامة فى زمن الصحابة والتابعين كانوا يستفتون المجتهدين منهم ويتبعونهم فيما بيَّنوه لهم من الأحكام وكان المجتهدون يبادرون إلى إفتائهم والكشف لهم عمَّا جهلوا، ولم ينكروا عليهم استفتاءهم إياهم، فكان ذلك إجماعاً على مشروعية التقليد فى الفروع.
غير أن العامى فى الاستفتاء مقيّدٌ باستفتاء مَن عُرِفَ بالعلم والعدالة، وأهلية النظر فيما يستفتى فيه، فلا يجوز له أن يستفتى مَن لم يعرف بالعلم والعدالة احتياطاً فى أمر الدين.
والحقّ الذى ذهب إليه جمهور العلماء أنه لا يجب عليه التمذهب بمذهب معين، بل له أن يعمل فى مسألة بقول أبى حنيفة مثلاً، وفى أخرى بقول مجتهد آخر للقطع بأن المستفتين فى كلّ عصر من زمن الصحابة ومَن بعدهم كانوا يستفتون مرّة واحداً، ومرّة غيره غير ملتزمين مفتياً واحداً.
__________
(1) الأنبياء: 7.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 201