اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

حمل بعضهم ما ثبت عن الأئمة من قولهم: إذا صحّ الحديث فهو مذهبي. على أنه يجوز لأي أحد جاء بعدهم الاستدراك عليهم وردّ قولهم لظاهر حديث وقف عليه حتى صار هذا الكلام مغمزة في كثير من المسائل الواردة عن الأئمة أنها تخالف الحديث، وسبباً في ردّ كثير من فروعهم لهذه الشبهة.
وهذا الفهم المغلوط هو من هوسات أبناء هذا الزمان، وتهكمات أهل الأوان، وإلا فإن مَن راجع عبارات الأئمة في فهمهما، وسبر أقوال العلماء في نظمها لم ير لهذا الفهم مكاناً، ولا لهذا التشكيك بياناً، وتفصيل ذلك في النقاط التالية:
أولاً: إن مَن ذكر هذا القول من الأقدمين ذكره على سبيل الثناء والرفعة لهؤلاء الأئمة لا لانتقاصهم بالطعن فيما ورد عنهم من مسائل أنها تخالف النصوص.
قال العلامة محمد العربي بن التباني - رضي الله عنه -(1): ((جلّ العلماء الذين ذكروه كالحافظ ابن عبد البرّ - رضي الله عنه -، إنَّما ذكروه، وعدّوه من مناقبهم، والجمّاعون المتشبِّعون بما لم يعطوا، يذكرونه لثلبهم وثلب أتباعهم.
فهذا صاحب مجلة ((المنار))، زعم أنَّ المذاهب الأربعة فيها مئات المسائل مخالفة للكتاب والسنة ولم يُبرهن على مسألة واحدة في المذاهب الأربعة مخالفة للكتاب والسنة، فضلاً عن المئات التي أرسلها في الدَّعوى الجوفاء، والكلام لا ضريبة عليه، فأي فرع من فروع الأئمة جاء الحديث مخالفاً له فهذا لا يتفوّه به إلا سيئ العقيدة في أئمة الدين المشهود لهم بالخيرية من سيد المرسلين، وفي أتباعهم حملة الشَّريعة إلينا)).
ثانياً: إن هذا الكلام ليس للعوام، وإنّما لأهل النظر المشتغلين بعلوم الشريعة ممَّن بلغوا مرتبة الاجتهاد ولو في المذهب أو في هذه المسألة، وعلى ذلك أطبقت كلمة العلماء.
__________
(1) في ((الاجتهاد))(ص112).
المجلد
العرض
45%
تسللي / 201