سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
وقد جرى تعامل أكابر العلماء والمحققين على وفق هذا، فإنهم كلّما علموا أن قولهم أو قول غيرهم مخالف لأمر الله - عز وجل - أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - رجعوا عنه فوراً)).
وبعد هذا البيان انظر رحمك الله محمل هذه العبارة الطيبة عند علماء الأئمة وأكابرها، والمحمل الحسن لها، وما انساق إليه الكثيرون من الفهم المعجوج المنحرف لها، وطاشت أحلامهم في تأوليها، وقريب من هذا ما وقع من بعض العبارة الواردة من الأئمة في النهي عن تقليدهم؛ إذ حملت على غير محملها، وتوضيح ذلك في المفهوم التالي:
المفهوم السادس:
وجوه نهي الأئمة على تقليدهم
إن بعض مَن تنكبَ طريقَ أهل السنة، وخالفَ مُسلَّمات الأمة يكثر من ترداد بعض العبارات الدالة على نهي الأئمة عن تقليدهم، ومنها قول الإمام المزني - رضي الله عنه -(1): ((اختصرت هذا من علم الشافعي - رضي الله عنه - ومن معنى قوله؛ لأقرّ به على مَن أراده مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليده غيره؛ لينظر فيه ويحتاط)).
ويتغافل هذا المسكين عن صريح المعقول والمنقول في حتمية التقليد كما في قوله - جل جلاله -: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(2)، بما فيه من الإرشاد والتوجيه لسؤال العلماء وتقليدهم، وإلا لهلك الحرث والنسل، إن اشتغل كل واحد بأسباب الاجتهاد، كما سيأتي.
ورغم كل هذا فإن هذا النهي المطلق عن التقليد وإن سُلِّم ثبوته، فإن له جوهاً عديدة يحمل عليها، ويفهم من خلالها على النحو الآتي:
أولاً: إنه من باب التواضع، فمعلوم أن هذه مسائل ظنية يجتهد الفقيه فيها بقدر وسعه للوصول إلى الصواب، فمَن دعا غيره لتقليده في مثل هذا تكبَّر وتعاظم، وهذا ليس من أخلاق العلماء المخلصين، فكيف يكون خلق الأئمة - رضي الله عنهم -.
__________
(1) في ((مختصر المزني)) مع ((الأم))(8: 92).
(2) النحل: 43.
وبعد هذا البيان انظر رحمك الله محمل هذه العبارة الطيبة عند علماء الأئمة وأكابرها، والمحمل الحسن لها، وما انساق إليه الكثيرون من الفهم المعجوج المنحرف لها، وطاشت أحلامهم في تأوليها، وقريب من هذا ما وقع من بعض العبارة الواردة من الأئمة في النهي عن تقليدهم؛ إذ حملت على غير محملها، وتوضيح ذلك في المفهوم التالي:
المفهوم السادس:
وجوه نهي الأئمة على تقليدهم
إن بعض مَن تنكبَ طريقَ أهل السنة، وخالفَ مُسلَّمات الأمة يكثر من ترداد بعض العبارات الدالة على نهي الأئمة عن تقليدهم، ومنها قول الإمام المزني - رضي الله عنه -(1): ((اختصرت هذا من علم الشافعي - رضي الله عنه - ومن معنى قوله؛ لأقرّ به على مَن أراده مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليده غيره؛ لينظر فيه ويحتاط)).
ويتغافل هذا المسكين عن صريح المعقول والمنقول في حتمية التقليد كما في قوله - جل جلاله -: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(2)، بما فيه من الإرشاد والتوجيه لسؤال العلماء وتقليدهم، وإلا لهلك الحرث والنسل، إن اشتغل كل واحد بأسباب الاجتهاد، كما سيأتي.
ورغم كل هذا فإن هذا النهي المطلق عن التقليد وإن سُلِّم ثبوته، فإن له جوهاً عديدة يحمل عليها، ويفهم من خلالها على النحو الآتي:
أولاً: إنه من باب التواضع، فمعلوم أن هذه مسائل ظنية يجتهد الفقيه فيها بقدر وسعه للوصول إلى الصواب، فمَن دعا غيره لتقليده في مثل هذا تكبَّر وتعاظم، وهذا ليس من أخلاق العلماء المخلصين، فكيف يكون خلق الأئمة - رضي الله عنهم -.
__________
(1) في ((مختصر المزني)) مع ((الأم))(8: 92).
(2) النحل: 43.