اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

ثانياً: إنه من باب رفع همم طلاب العلم إلى معرفة أدلّة المسائل الفقهية وعدم الاعتماد على مجرد الأقوال فحسب؛ لحفظ هذا العلم العظيم، ولتطمئن النفوس لهذه الفروع بمعرفة دليلها، لثقة هؤلاء الأئمة بأن مسائلهم مأخوذة من الكتاب والسنة.
وهذا معنى قول عصام بن يوسف بن ميمون - رضي الله عنه -: ((كنت في مأتم وقد اجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنه -:زفر وأبو يوسف وعافية وآخر - رضي الله عنهم -، فأجمعوا على أنه لا يحلّ لأحد أن يفتي بقولنا حتى يعلم من أين قلنا))(1).
ثالثاً: إن هذا النهي خاصّ بالمجتهدين، فإنّ مَن كَمُلَتْ أدوات الاجتهاد لديه لا ينبغي له أن يركن إلى غيره ليقلّده، وإنما الواجب عليه أن يعمل بما رجح عنده.
قال العلامة أحمد ظفر التهانوي - رضي الله عنه -(2): ((قوله: إن الشافعي - رضي الله عنه - نهى عن تقليده وعن تقليد غيره فمحمله هو المجتهد الذي يعرف الصحيح من السقيم كما يدلّ عليه قوله: لينظر فيه لدينه ويحتاط لنفسه؛ لأن مَن لا يقدر على الاجتهاد كيف ينظر لدينه ويحتاط لنفسه؟ وإنما هو كحاطب ليل يظنّ الأفعى حطباً فيأخذه فيلدغه)).
قال الإمام الزركشي - رضي الله عنه -(3): ((إنّما نهوا المجتهد خاصّة عن تقليدهم, دون مَن لم يبلغ هذه الرتبة, قال القرافي: مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد, وإبطال التقليد؛ لقوله - جل جلاله -: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } (4)، واستثنى مالك أربع عشرة صورة للضرورة: وجوب التقليد على العوام, وتقليد القائف, إلى آخر ما ذكره)).
__________
(1) ينظر: ((الجواهر المضية))(2: 528)، وغيرها.
(2) في مقدمات ((إعلاء السنن))(20: 22).
(3) في ((البحر المحيط))(8: 328).
(4) التغابن: 16.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 201