اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح حنين المتفجع وانين المتوجع

محمد زاهد الكوثري
شرح حنين المتفجع وانين المتوجع - محمد زاهد الكوثري

شرح حنين المتفجع وانين المتوجع

ثم قال الناظم متسائلاً: أم حان حين جُناةِ الدِّينِ سَاسَتِنا؟ أم هل تُعاد؟ ونصر الله مأمول «أم» الأولى: منقطعة، ولا يُفارقها معنى الإضراب، وقد تقتضي مع ذلك استفهاماً إنكارياً أو طلبيّاً، فالتقدير: بل أحان حين جناة الدين؟ والاستفهام طلبي. و «أم» الثانية: متصلة، وهي المسبوقة بهمزة يُطلَبُ بها وبـ «أم» التعيين. والحين: وقت مُبهم يصلح لجميع الأزمان، سواء كان طويلاً أو قصيراً، يتساءل الناظم متخوّفاً ومُخوّفاً: هل انتهى وقت حماة الدين وآن وقت جناته؟ أي: الجناة عليه، وهم أولئك الساسة التي تبوؤوا الوظائف في مؤسسات الدولة وتقلدوا المناصب في إدارتها، أم هل ترجع الأمور إلى ما كانت عليه في سالف الأيام من هداية ورشاد، وتعود الأحوال إلى ما كانت عليه من سلامة وسداد؟ وهذا استحضار منه لصورتين مُتضادتين من تاريخ الدولة العثمانية، الأولى حيث كان ساستها ورجال حكوماتها وأصحاب النفوذ فيها مُلتزمين أحكام الشريعة، مُعظمين للعلوم الدينية وأهلها، والثانية حيث صارت السلطة بأيدي الاتحاديين بعد الانقلاب الدستوري سنة 1908م، فسَعَوْا في محاربة تلك العلوم والتضييق على من يَنتَسِبُ إليها، وانتشرت في المجتمع
المجلد
العرض
16%
تسللي / 90