طرف من أنباء العلم والعلماء في الدولة العثمانية - محمد زاهد الكوثري
طرف من أنباء العلم والعلماء في الدولة العثمانية
النوابغ في العلوم العقلية في بلاد العجم، وحينما استفحل الشر في أذربيجان كان الوزير نصوح باشا انتدب لتهدئة الفتن في تلك الديار، وفي أثناء زحقه وجد العالم المذكور قد التجأ إلى البلاد العثمانية فرحب به غاية الترحيب وعند انتهاء تسكين الفتنة استصحبه إلى دار الخلافة، ولما رآه علماء العاصمة أعجبوا بدقة أنظاره واختصاصه البالغ فى العلوم العقلية، فطلبوا إليه أن يلقى دروسا في تلك العلوم فانخرط في سلك المدرسين هناك، وبدأ يدرس فاجتمع عليه من الأفاضل ما يزيد عددهم على ثلاثمائة رجل فأنعش في نفوسهم روح التعمق فى تلك العلوم وملأ البلاد علما.
ومما وقع له هناك أنه لما سمع عصريه قاضي زاده الرياضي وهو غير شارح الجغميني بصيت الشروانى هذا حضر إلى الآستانة بغية اختبار علم هذا النزيل الكريم وقصد إلى منزله توا، فأخبروا الشرواني بمقدم قاضي زاده لاختبار علمه فلم يكترث حتى دخل إليه، فنهض الأستاذ قليلا ثم جلس فقال له قاضي زاده عندى ثلاثون سؤالا فى أنواع العلوم، أريد جوابها منك، وكان الشروانى مضطجعا على الوسادة فقال: والله لا رفعت جنبي عن له الوسادة حتى أجيبك عنها هات ما عندك فشرع قاضي زاده يورد السؤال، فقبل أن يتمه يجيبه عنه بلا تمكث ولا تمهل ويقبل السائل الجواب ويكتبه عنه إلى أن أتى على الجميع، فأسقط قاضي زاده في يده وتبين له أنه بحر لا ساحل له فطار صيته كل مطار.
وكان تخرج الشروانى هذا فى العلوم على المحقق أحمد المجلى بضم ففتح والحسين الخلخالي تلميذى حبيب الله مرزاجان الشيرازي تلميذ جمال الدين محمود الشيرازى تلميذ الجلال الدواني، وهؤلاء كلهم بحور في العلوم العقلية. وللشروانى هذا الفوائد الخاقانية تشتمل على ثلاثة وخمسين تدل على مبلغ براعته
ومما وقع له هناك أنه لما سمع عصريه قاضي زاده الرياضي وهو غير شارح الجغميني بصيت الشروانى هذا حضر إلى الآستانة بغية اختبار علم هذا النزيل الكريم وقصد إلى منزله توا، فأخبروا الشرواني بمقدم قاضي زاده لاختبار علمه فلم يكترث حتى دخل إليه، فنهض الأستاذ قليلا ثم جلس فقال له قاضي زاده عندى ثلاثون سؤالا فى أنواع العلوم، أريد جوابها منك، وكان الشروانى مضطجعا على الوسادة فقال: والله لا رفعت جنبي عن له الوسادة حتى أجيبك عنها هات ما عندك فشرع قاضي زاده يورد السؤال، فقبل أن يتمه يجيبه عنه بلا تمكث ولا تمهل ويقبل السائل الجواب ويكتبه عنه إلى أن أتى على الجميع، فأسقط قاضي زاده في يده وتبين له أنه بحر لا ساحل له فطار صيته كل مطار.
وكان تخرج الشروانى هذا فى العلوم على المحقق أحمد المجلى بضم ففتح والحسين الخلخالي تلميذى حبيب الله مرزاجان الشيرازي تلميذ جمال الدين محمود الشيرازى تلميذ الجلال الدواني، وهؤلاء كلهم بحور في العلوم العقلية. وللشروانى هذا الفوائد الخاقانية تشتمل على ثلاثة وخمسين تدل على مبلغ براعته