أيقونة إسلامية

عقود رسم المفتي

صلاح أبو الحاج
عقود رسم المفتي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني دراسة عن المنظومة

لذلك أقول: إنَّ دراسةَ الفروع كما مَرَّ تُكوِّن (50) من علم الفقيه، و (50) هي قواعدُ رسم الإفتاء، وهي على قسمين: جانب نظري لقواعد الإفتاء يمثل (25) من علم الفقه كما هو في المنظومة التي بين أيدينا، وجانب عمليّ: وهو المعرفة الحقيقية المتبصّرة بالواقع الذي يريد الإفتاء به وتنظيمه وترتيبه على أجمل طريقة وأحسنِ سلوك تمثل (25) من علم الفقه؛ لذلك كَثُرَ قولُهم: «مَن لم يكن عالماً بأهلِ زمانه فهو جاهل» (¬1).
وهذا العلم يُمثِّلُ الحلقة ما بين المسائل الفقهيّة المدوّنة في الكتب وما بين الواقع المعاش للنّاس في كافّة مناحي الحياة، فمَن فقده فهو فاقدٌ للعلم حكماً؛ إذ لا خير في علمٍ بلا عمل، وفاقدُه فاقدٌ للعمل به لنفسه ولغيره.
وأحوج ما نحتاج إليه في هذه الأيّام هو إظهارُ رسم المفتي في علمٍ مستقلٍّ له قواعدُه وأسسُه ومبادئه، متيسِّرُ الدراسة لكلِّ المتفقهة، ويكون أحد البرامج المقرَّرة في المدارس الشرعيّة وكليّات الشريعة، وبدون ذلك سنبقى في دراستنا الشرعيّة أقرب إلى النّظرية من التّطبيق.
وهذا العلمُ هو الأصولُ التي يعتمدُ عليها المجتهدُ في المذهبِ في التّرجيح والتّفريع والتّطبيق والإفتاء، كما يعتمد المجتهدُ المستقلّ على
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار2: 47.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 77