أيقونة إسلامية

عقود رسم المفتي

صلاح أبو الحاج
عقود رسم المفتي - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: وصف نسخ المخطوطات المعتمدة في التحقيق:

وحيث لم توجد لهؤلاءِ ... مقالةً واحتيج للإفتاء
فلينظر المفتي بجدٍّ واجتهاد ... وليخش بطش رَبِّه يوم المعاد
فليس يجسر على الأحكام ... سوى شقي خاسر المرام (¬1)
وهاهنا ضوابط محرَّره ... غدت لدى أهل النهى مقرَّره
في كلِّ أبواب العبادات رجّح ... قول الإمام مطلقاً ما لم تصح
عنه رواية بها الغير أخذ ... مثل تيمم لمَن تمراً نبذ (¬2)
¬__________
(¬1) ومعناه: إن لم يكن في المسألة حكمٌ عن أبي حنيفة وأصحابه ولا مَن جاء بعدهم مِنَ العلماء، ونحتاج للفتوى فيها، فإن كان المفتي مجتهداً فعليه بعد بحثه الشَّديد أن يجتهد في المسألة ويستخرج بالقياس على نظائرها من المسائل المنقولة عن أئمة المذهب، ولا يعتمد على القواعد الفقهيّة، وليتق الله تعالى فيما يفتي؛ لأنَّه يُبيّن حكم الله تعالى، فإن تساهل أو لم يكن أهلاّ لذلك فهو جرئٌ على الله، وهو شقيٌّ خاسر عند الله تعالى.
قال المقدسيّ في الحاوي القدسي ق 180/ أ: «وإن لم يوجد منهم جوابٌ البتة نصّاً، ينظر المفتي فيها نظر تأمّل وتَدَبُّر واجتهاد؛ ليجد فيها ما يَقْرُبُ إلى الخروجِ عن العهدة، ولا يَتَكَلَّمُ فيها جُزافاً لمنصبه وحرمتِه، وليخش الله تعالى ويُراقبه، فإنَّه أَمرٌ عظيمٌ لا يَتَجاسرُ عليه إلاّ كلُّ جاهل شقيٍّ».
(¬2) ومعناه: سنذكر ضوابط منقحة وثابتة عند أهل العقول، وهم العلماء، وهي:
1.الرّاجح قول أبي حنيفة في جميع أبواب العبادات مِنَ الطهارة والصلاة والزكاة والصّيام والحجّ، إلا في مسائل قليلة صرّحوا بترجيح قول غيره: كترجيحهم لقول الصّاحبين في جواز التّيمّم مع وجودِ نبيذ التّمر، مع أنَّ قول أبي حنيفة التّوضؤ بالنّبيذ؛ لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في ليلةِ الجنّ: «سألني النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما في إداوتك؟ فقلت: نبيذ. فقال: تمرةٌ طيبةٌ وماء طهورٌ، قال: فتوضّأ منه» في سنن الترمذي 1: 147، وسنن البيهقي الكبير 1: 9، وسنن الدارقطني 1: 77، وسنن أبي داود 1: 21، وسنن ابن ماجه 1: 135، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 32، وشرح معاني الآثار 1: 95، ومسند الشاشي 2: 248، ومسند أحمد 1: 402، ومسند أبي يعلى 9: 203، والمعجم الكبير 1: 147، وغيرها، وحسنه في إعلاء السنن 1: 284. إلا أنَّه رجع عنه، ينظر: البحر 1: 144، واختاره صاحب التنوير 1: 152، وكنز الدقائق ص5، وصححه في الدر المختار 1: 152، والملتقى ص6: وبه يفتى. وفي رمز الحقائق 1: 16: والفتوى على رأي أبي يوسف. وعند محمد يتوضأ ويتيمم. ينظر: الوقاية ص104، وغيرها.
قال ابن عابدين في رد المحتار 1: 71: «قد جعل العلماء الفتوى على قول الإمام الأعظم في العبادات مطلقاً، وهو الواقع بالاستقراء, ما لم يكن عنه رواية كقول المخالف، كما في طهارة الماء المستعمل والتيمم فقط عند عدم غير نبيذ التمر».
المجلد
العرض
66%
تسللي / 77