عقود رسم المفتي - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: وصف نسخ المخطوطات المعتمدة في التحقيق:
وفي مسائل ذوي الأرحام قد ... أفتوا بما يقوله محمّد (¬1)
ورجّحوا استحسانهم على القياس ... إلاّ مسائل وما فيها التباس (¬2)
وظاهر المروي ليس يعدل ... عنه إلى خلافه إذ ينقل (¬3)
لا ينبغي العدول عن دراية ... إذا أتى بوفقها رواية (¬4)
¬__________
(¬1) 3.الرّاجح قول محمّد في جميع مسائل الأرحام مِنْ باب الفرائض.
(¬2) 4.الراجح هو الاستحسان على القياس إلا مسائل قليلة جداً جعلها الناطفي أحد عشر، وجعلها عمر النسفي اثنتين وعشرين مسألة. ينظر: فتح الغفار بشرح المنار ص388.
وهذه المسائل ملتبس فيها ما هو القياس وما هو الاستحسان.
وهذا يؤكد أنَّ الاستحسان بمعنييه: القياس الخفي والاستثناء، هو بيان الراجح في المسألة، حيث معناه الظاهر رجحنا هذه العلة الخفية أو رجحنا الاستثناء هنا بسبب النص أو الإجماع أو الضرورة.
وأكثر هذا الاستحسان يرجع لرسم المفتي، ويُعدُّ ترجيحاً لما هو أنسب للواقع من أقوال الفقهاء، والأولى عدّه من الجانب التطبيقي للفقه، فيكون ذكره ترجيحاً.
(¬3) معناه: لا يجوز ترك ظاهر الرّواية والأخذ بالرّوايات في غير ظاهر الرواية؛ لأنَّ ظاهر الرّواية هو الثّابت عن المجتهد، قال ابنُ نُجيم في البحر 6: 294: «ما خَرَجَ عن ظاهرِ الرّوايةِ فهو مرجوعٌ عنه، والمرجوعُ عنه لم يبقَ قولاً للمجتهد كما ذكروه». وهذا مُقيّدٌ بما إذا لم يكن غير ظاهر الرِّواية مصحَّح مِنْ قِبَلِ المجتهدين في المذهب حتى لا يتعارض مع ما سبق.
(¬4) هذه القاعدة ظهرت عند مدرسة محدثي الفقهاء مِنَ المتأخرين، قال ابن الهمام في فتح القدير 1: 302: «ولا ينبغي أن يعدلَ عن الدراية إذا وافقتها رواية»، وفسَّر ابن عابدين في رد المحتار2: 82 الدراية: «بالدليل».
وأصل هذه القاعدة مأخوذ مِنْ علماء الحديث فهي قاعدة شائعة في كتب علوم الحديث ينظر: أصول الحديث ص10، فنقلها المتأخرون من محدثي الفقهاء إلى المذهب الحنفي وعملوا على تطبيقها على مسائله، فيقصدون بالدراية: الدليل النقلي، وبالرواية: وجود نقل في المسألة عن أئمته ولو كان النقل في غير ظاهر الرواية، والمعنى المقصود: أنَّ المسائل المنقولة عن أئمة المذهب بأي طريق كان وتشهد لها ظواهر الأحاديث النبوية هي المعتبرة، فلا يجوز العدول عنها.
وهذا محلُّ نظر كبير؛ لأنَّ الاستدلال لا يكتفى به بظواهر الأحاديث ما لم يمرّ على قواعد الأصول في تصحيح الأحاديث، وقواعد الأصول في التوفيق بين الأدلة، وقواعد الأصول في الاستنباط، فيما يفعل بهذه المنهجية العلمية الصحيحة التي بني عليها المذهب.
وبسبب ذلك رأينا مدرسة محدثي الفقهاء تطبق هذه القاعدة كثيراً، وترجّح الروايات الضعيفة في المذهب إن كانت موافقة لحديثٍ؛ لأنَّ فيه تركٌ للقول المعتبرُ عن المجتهدين العظام وذهاب إلى ما دونه مِنَ الأقوال، وفيه تلميحٌ بتوهين وتضعيف ما نُقِل عن الأئمةِ إن كان الحديثُ مُخالفاً له، وكأنَّ قولهم لم يُبن على دليل، وهذا بعيد جداً، والله أعلم.
لذلك إن أردنا التزام هذه القاعدة وتطبيقها، فيكون معنى الرّواية هو النقلُ المعتمد في المذهب في ظاهر الرواية، والدراية هي الأصول سواء كانت أصول بناء المسائل أو أصول تطبيقها على الواقع، فيكون المعنى إن صحّت الرّواية ووافقتها الدّراية بالأُصول فلا يجوز العدول عنها، والله أعلم.
ورجّحوا استحسانهم على القياس ... إلاّ مسائل وما فيها التباس (¬2)
وظاهر المروي ليس يعدل ... عنه إلى خلافه إذ ينقل (¬3)
لا ينبغي العدول عن دراية ... إذا أتى بوفقها رواية (¬4)
¬__________
(¬1) 3.الرّاجح قول محمّد في جميع مسائل الأرحام مِنْ باب الفرائض.
(¬2) 4.الراجح هو الاستحسان على القياس إلا مسائل قليلة جداً جعلها الناطفي أحد عشر، وجعلها عمر النسفي اثنتين وعشرين مسألة. ينظر: فتح الغفار بشرح المنار ص388.
وهذه المسائل ملتبس فيها ما هو القياس وما هو الاستحسان.
وهذا يؤكد أنَّ الاستحسان بمعنييه: القياس الخفي والاستثناء، هو بيان الراجح في المسألة، حيث معناه الظاهر رجحنا هذه العلة الخفية أو رجحنا الاستثناء هنا بسبب النص أو الإجماع أو الضرورة.
وأكثر هذا الاستحسان يرجع لرسم المفتي، ويُعدُّ ترجيحاً لما هو أنسب للواقع من أقوال الفقهاء، والأولى عدّه من الجانب التطبيقي للفقه، فيكون ذكره ترجيحاً.
(¬3) معناه: لا يجوز ترك ظاهر الرّواية والأخذ بالرّوايات في غير ظاهر الرواية؛ لأنَّ ظاهر الرّواية هو الثّابت عن المجتهد، قال ابنُ نُجيم في البحر 6: 294: «ما خَرَجَ عن ظاهرِ الرّوايةِ فهو مرجوعٌ عنه، والمرجوعُ عنه لم يبقَ قولاً للمجتهد كما ذكروه». وهذا مُقيّدٌ بما إذا لم يكن غير ظاهر الرِّواية مصحَّح مِنْ قِبَلِ المجتهدين في المذهب حتى لا يتعارض مع ما سبق.
(¬4) هذه القاعدة ظهرت عند مدرسة محدثي الفقهاء مِنَ المتأخرين، قال ابن الهمام في فتح القدير 1: 302: «ولا ينبغي أن يعدلَ عن الدراية إذا وافقتها رواية»، وفسَّر ابن عابدين في رد المحتار2: 82 الدراية: «بالدليل».
وأصل هذه القاعدة مأخوذ مِنْ علماء الحديث فهي قاعدة شائعة في كتب علوم الحديث ينظر: أصول الحديث ص10، فنقلها المتأخرون من محدثي الفقهاء إلى المذهب الحنفي وعملوا على تطبيقها على مسائله، فيقصدون بالدراية: الدليل النقلي، وبالرواية: وجود نقل في المسألة عن أئمته ولو كان النقل في غير ظاهر الرواية، والمعنى المقصود: أنَّ المسائل المنقولة عن أئمة المذهب بأي طريق كان وتشهد لها ظواهر الأحاديث النبوية هي المعتبرة، فلا يجوز العدول عنها.
وهذا محلُّ نظر كبير؛ لأنَّ الاستدلال لا يكتفى به بظواهر الأحاديث ما لم يمرّ على قواعد الأصول في تصحيح الأحاديث، وقواعد الأصول في التوفيق بين الأدلة، وقواعد الأصول في الاستنباط، فيما يفعل بهذه المنهجية العلمية الصحيحة التي بني عليها المذهب.
وبسبب ذلك رأينا مدرسة محدثي الفقهاء تطبق هذه القاعدة كثيراً، وترجّح الروايات الضعيفة في المذهب إن كانت موافقة لحديثٍ؛ لأنَّ فيه تركٌ للقول المعتبرُ عن المجتهدين العظام وذهاب إلى ما دونه مِنَ الأقوال، وفيه تلميحٌ بتوهين وتضعيف ما نُقِل عن الأئمةِ إن كان الحديثُ مُخالفاً له، وكأنَّ قولهم لم يُبن على دليل، وهذا بعيد جداً، والله أعلم.
لذلك إن أردنا التزام هذه القاعدة وتطبيقها، فيكون معنى الرّواية هو النقلُ المعتمد في المذهب في ظاهر الرواية، والدراية هي الأصول سواء كانت أصول بناء المسائل أو أصول تطبيقها على الواقع، فيكون المعنى إن صحّت الرّواية ووافقتها الدّراية بالأُصول فلا يجوز العدول عنها، والله أعلم.