أيقونة إسلامية

عقود رسم المفتي

صلاح أبو الحاج
عقود رسم المفتي - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: وصف نسخ المخطوطات المعتمدة في التحقيق:

لا سيما قضاتنا إذ قيدوا ... براجح المذهب حين قلدوا (¬1)
وتمّ ما نظمته في سلك ... والحمد لله ختام مسك (¬2)
¬__________
(¬1) معناه: أنَّ القاضي لا يحكم بالقول الضَّعيف، ولو قضى به لا ينفذ قضاؤه، لا سيما القضاة في العصور المتأخرة، حيث يُقَيَّدون عند توليتهم القضاء أن يلتزموا براجح المذهب.
ونصَّ الفقهاء على أنَّ القاضي لا يقضي إلا بالراجح في مذهب إمامه ولا يجوز له أن يحكم برواية ضعيفة أو بما خالف المذهب، فإن قضى برواية ضعيفة أو بقول غير الإمام لم ينفذ قضاؤه، ولكن هذا مختص بالقاضي الذي قلَّده الإمام بشرط أن يحكم بمذهب أبي حنيفة؛ لأنَّه معزول في القضاء بغير مذهبه، فأما إذا لم يقيده الإمام المقلّد بمذهب بعينه فقضى بما خالف المذهب نفذ قضاؤه ما دامت المسألة مجتهداً فيها.
قال ابن قُطُلوبُغا: «وليس للقاضي المقلِّد أن يحكم بالضعيف; لأنَّه ليس من أهل الترجيح فلا يعدل عن الصحيح إلا لقصد غير جميل ولو حكم لا ينفذ; لأنَّ قضاءه قضاء بغير الحق; لأنَّ الحق هو الصحيح وما وقع مِنْ أنَّ القول الضعيف يتقوى بالقضاء، المراد به: قضاء المجتهد كما بين في موضعه». ينظر: رد المحتار 5: 408، وشرح عقود رسم المفتي ص 52، وغيرهما.
وقال ابن الغرس: «وأما المقلِّد المحض فلا يقضي إلا بما عليه العمل والفتوى».
وقال ابن نجيم: «أما القاضي المقلِّد فليس له الحكم إلا بالصحيح المفتى به في مذهبه ولا ينفذ قضاؤه بالقول الضعيف». ينظر: رد المحتار 5: 408، وغيره.
(¬2) تمَّ ما جمعه ابن عابدين مِنْ فوائد في أُصول الإفتاء، وهي أوسع ما كُتُب مجموعاً في رسم المفتي، ولكنَّها عبارةٌ عن جزءٍ يسير مِنْ علم الرَّسم، فعمله فيها كما يلاحظ مِنْ شرحه أنَّه جمع فيه فوائد متناثرة، ونظمها هاهنا، فدراستُها هي البدايةُ في معرفةِ هذا العلم لا النِّهاية.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 77