اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المقال فيما يتعلق بالنعال

صلاح أبو الحاج
غاية المقال فيما يتعلق بالنعال - صلاح أبو الحاج

الباب الأول في مسائل تتعلّق بالنعل

أنهم اختلفوا في مسألةِ الاستصناعِ بوجوه:
الأوَّل: في الجوازِ وعدمه:
فقال زفرُ (¬1) والشَّافِعِيّ: لا يجوز، وهو القياسُ لأنه لا يمكنُ أن يكونَ إجارةً لكونِهِ استئجاراً في ملكِ الأجير، وهو لا يجوز، كقولك لرجل: احملْ طعامَك من هذا المكانِ إلى ذلكَ المكانِ بكذا، أو اصبغْ ثوبَكَ أحمرَ بكذا، لا يصحُّ، فكذا هذا، ولا يمكنُ أن يكون مبيعاً أيضاً؛ لأنَّ المبيعَ المستصنعَ معدومٌ وقتَ العقد.
وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك) (¬2)، رواهُ أصحابُ السُّننِ الأربعة.
فإن قلت: فينبغي أن لا يجوزَ السَّلمُ أيضاً لكونِ المُسَلَّم فيه معدوماً عند العقد.
قلت: هبْ القياسُ يقتضي ذلك، لكنّا جوَّزناهُ للنَّص، وهو ما أخرجَهُ السِّتَّةُ في كتبِهم عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهما قال: (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ
¬__________
(¬1) وهو زفر بن الهُذَيْل بن قيس العَنْبَرِيّ البصريّ صاحب أبي حنيفة، كان يفضِّلُه، ويقول: هو أقيس أصحابي، قال الذهبي: كان ثقة في الحديث، موصوفاً بالعبادة، (110 - 158هـ). ينظر: طبقات الفقهاء (ص18)، العبر (1: 229)، الفوائد (ص132).
(¬2) في جامع الترمذي (3: 534)، وسنن أبي داود (3: 283)، وسنن النسائي الكبرى (4: 34)، وسنن ابن ماجه (2: 737)، ومصنف عبد الرزاق (8: 38).
المجلد
العرض
44%
تسللي / 280