أيقونة إسلامية

فتاوى يكثر السؤال عنها

صلاح أبو الحاج
فتاوى يكثر السؤال عنها - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المعاملات:

وعلى هذا الخلاف المسلم الأسير في دار الحرب، أو الحربي الذي أسلم هناك ولم يهاجر إلينا فبايع أحدا من الحرب. وجه قول أبي يوسف أن حرمة الربا كما هي ثابتة في حق المسلمين فهي ثابتة في حق الكفار؛ لأنهم مخاطبون بالحرمات في الصحيح من الأقوال، فاشتراطه في البيع يوجب فساده كما إذا بايع المسلم الحربي المستأمن في دار الإسلام.
ولهما: أن مال الحربي ليس بمعصوم بل هو مباح في نفسه، إلا أن المسلم المستأمن منع من تملكه من غير رضاه لما فيه من الغدر والخيانة، فإذا بدله باختياره ورضاه فقد زال هذا المعنى، فكان الأخذ استيلاء على مال مباح غير مملوك، وإنه مشروع مفيد للملك كالاستيلاء على الحطب والحشيش.
وبه تبين أن العقد ههنا ليس بتملك، بل هو تحصيل شرط التملك وهو الرضا؛ لأن ملك الحربي لا يزول بدونه، وما لم يزل ملكه لا يقع الأخذ تملكا، لكنه إذا زال فالملك للمسلم يثبت بالأخذ والاستيلاء لا بالعقد، فلا يتحقق الربا؛ لأن الربا اسم لفضل يستفاد بالعقد، بخلاف المسلم إذا باع حربياً دخل دار الإسلام بأمان؛ لأنه استفاد العصمة بدخوله دار الإسلام بأمان، والمال المعصوم لا يكون محلاً للاستيلاء، فتعين التملك فيه بالعقد. وشرط الربا في العقد مفسد ... ». ومثله في المبسوط 14: 57.
وبيَّن الإمام محمد - رضي الله عنه - عدم جواز الخيانة إن دخل المسلم دار الكفر بأمان، فقال في السير الكبير4: 1492: «لو أن المشركين أسروا أمة مسلمة فأحرزوها، ثم قدر هذا المستأمن منهم على أن يسرقها فيخرجها إلى دار
المجلد
العرض
81%
تسللي / 253