اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه أهل العرلق وحديثهم

محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري

فقه أهل العرلق وحديثهم

أحدهما: استعمال الاجتهاد، وغلبة الرأي في إثبات المقادير، الموكولة إلى اجتهادنا وآرائنا، نحو تقدير متعة المطلقات، قال اللَّه تعالى:{فَمَتِّعُوهُنَّ، عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقَّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ}، فأوجبها على مقدار يسار الرجل وإعساره، ومقدارهما غير معلوم، إلا من جهة أغلب الرأي، وأكثر الظن.
ونظيرها أيضاً، نفقات الزوجات، قال اللّه تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهًنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، ولا سبيل إلى إثبات المعروف من ذلك، إلا من طريق الاجتهاد.
وقال تعالى:{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً، فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ، هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكينَ، أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامَاً}، ثم لا يخلو المثل المراد بالآية، من أن يكون القيمة، أو النظير من النَّعَم على حسب اختلاف الفقهاء فيه، وأيهما كان، فهو موكول إلى اجتهاد العَدْلَين.
وكذلك أُروش الجنايات التي لم يرد في مقاديرها نص، ولا اتفاق، ولا تعرف إلا من طريق الاجتهاد، ونظائرها في الأصول أكثر من أن تحصى، وإنما ذكرنا منها مثالاً يستدل به على نظائره.
فسمى أصحابنا هذا الضرب من الاجتهاد استحساناً، وليس في هذا المعنى خلاف بين الفقهاء، ولا يمكن أحداً منهم القول بخلافه.
وأما المعنى الآخر من ضربي الاستحسان، فهو ترك القياس إلى ما هو أولى منه، وذلك على وجهين:
أحدهما: أن يكون فرع يتجاذبه أصلان، يأخذ الشبه من كل واحد منهما، فيجب إلحاقه بأحدهما، دون الآخر، لدلالة توجبه، فسموا ذلك استحساناً، إذ لو لم يعرض شبه للوجه الثاني، لكان له شبه من الأصل الآخرْ، فيجب إلحاقه به.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 52