فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم
قال أبو داود صاحب "السنن" في رسالته إلى أهل مكة المتداولة بين أهل العلم بالحديث: "وأما المراسيل، فقد كان يحتج بها العلماء، فيما مضى، مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي حتى جاء الشافعي، فتكلم فيه".
وقال محمد بن جرير الطبري: "لم يزل الناس على العمل بالمرسل، وقبوله، حتى حدث بعد المائتين القول برده" كما في "أحكام المراسيل" للصلاح العلائي.
وفي كلام ابن عبد البر ما يقتضي أن ذلك إجماع.
ومناقشة من ناقشهم بأنه يوجد بين السلف من يحاسب بعض من أرسل محاسبة غير عسيرة، مناقشة في غير محلها، لأن تلك المحاسبة إنما هي من عدم الثقة بالراوي المرسل، كما ترى مثل هذه المحاسبة في حق بعض المسندين، فإذن ليست المسألة مسألة إسناد وإرسال، بل هي مسألة الثقة بالراوي.
والشافعي، لما رد المرسل، وخالف من تقدمه اضطربت أقواله، فمرة قال: إنه ليس بحجة مطلقاً، إلا مراسيل ابن المسيِّب، ثم اضطر إلى رد مراسيل ابن المسيِّب نفسه في مسائل، ذكرتها فيما علقت على طبقات الحفاظ، ثم إلى الأخذ بمراسيل الآخرين، ثم قال بحجية المرسل عند الاعتضاد، ولذلك تعب أمثال البيهقي في التخلص من هذا الاضطراب، وركبوا الصعب، وفي "مسند" الشافعي نفسه مراسيل كثيرة، بالمعنى الأعم الذي هو المعروف بين السلف، وفي "موطأ مالك"، نحو ثلاثمائة حديث مرسل، وهذا القدر أكثر من نصف مسانيد "الموطأ".
وما في أحكام المراسيل للصلاح العلائي من البحوث في الإرسال، جزء يسير، مما لأهل الشأن من الأخذ والرد في ذلك.
وفيما علقناه على شروط الأئمة الخمسة، وجه التوفيق بين قول الفقهاء بتصحيح المرسل، وقول متأخري أهل الرواية بتضعيفه، مع نوع من البسط في الاحتجاج بالمرسل، بل البخاري نفسه تراه يستدل في كتبه بالمراسيل، وكذا مسلم في المقدمة، وجزء الدباغ، ولا يتحمل هذا الموضع لبسط المقال في ذلك بأكثر من هذا.
وقال محمد بن جرير الطبري: "لم يزل الناس على العمل بالمرسل، وقبوله، حتى حدث بعد المائتين القول برده" كما في "أحكام المراسيل" للصلاح العلائي.
وفي كلام ابن عبد البر ما يقتضي أن ذلك إجماع.
ومناقشة من ناقشهم بأنه يوجد بين السلف من يحاسب بعض من أرسل محاسبة غير عسيرة، مناقشة في غير محلها، لأن تلك المحاسبة إنما هي من عدم الثقة بالراوي المرسل، كما ترى مثل هذه المحاسبة في حق بعض المسندين، فإذن ليست المسألة مسألة إسناد وإرسال، بل هي مسألة الثقة بالراوي.
والشافعي، لما رد المرسل، وخالف من تقدمه اضطربت أقواله، فمرة قال: إنه ليس بحجة مطلقاً، إلا مراسيل ابن المسيِّب، ثم اضطر إلى رد مراسيل ابن المسيِّب نفسه في مسائل، ذكرتها فيما علقت على طبقات الحفاظ، ثم إلى الأخذ بمراسيل الآخرين، ثم قال بحجية المرسل عند الاعتضاد، ولذلك تعب أمثال البيهقي في التخلص من هذا الاضطراب، وركبوا الصعب، وفي "مسند" الشافعي نفسه مراسيل كثيرة، بالمعنى الأعم الذي هو المعروف بين السلف، وفي "موطأ مالك"، نحو ثلاثمائة حديث مرسل، وهذا القدر أكثر من نصف مسانيد "الموطأ".
وما في أحكام المراسيل للصلاح العلائي من البحوث في الإرسال، جزء يسير، مما لأهل الشأن من الأخذ والرد في ذلك.
وفيما علقناه على شروط الأئمة الخمسة، وجه التوفيق بين قول الفقهاء بتصحيح المرسل، وقول متأخري أهل الرواية بتضعيفه، مع نوع من البسط في الاحتجاج بالمرسل، بل البخاري نفسه تراه يستدل في كتبه بالمراسيل، وكذا مسلم في المقدمة، وجزء الدباغ، ولا يتحمل هذا الموضع لبسط المقال في ذلك بأكثر من هذا.