فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم
ومن شروط قبول الأخبار عند الحنفية مسندة، كانت، أو مرسلة، أن لا تشذ عن الأصول المجتمعة عندهم، وذلك أن هؤلاء الفقهاء بالغوا في استقصاء موارد النصوص من الكتاب والسنة، وأقضية الصحابة، إلى أن أرجعوا النظائر المنصوص عليها، والمتلقاة بالقبول إلى أصل تتفرع هي منه، وقاعدة تندرج تلك النظائر تحتها، وهكذا فعلوا في النظائر الأخرى، إلى أن أتموا الفحص والاستقراء، فاجتمعت عندهم أصول -موضع بيانها، كتب القواعد والفروق- يعرضون عليها أخبار الآحاد، فإذا ندَّت الأخبار عن تلك الأصول، وشذَّت، يعدونها مناهضة لما هو أقوى ثبوتاً منها، وهو الأصل المؤصل من تتبع موارد الشرع الجاري مجرى خبر الكافة.
والطحاوي كثير المراعاة لهذه القاعدة في كتبه، ويظن من لا خبرة عنده أن ذلك ترجيح منه لبعض الروايات على بعضها بالقياس.
وآفة هذا الشذوذ المعنوي في الغالب، كثرة اجتراء الرواة على الرواية بالمعنى، بحيث تخل بالمعنى الأصلي، وهذه قاعدة دقيقة، يتعرف بها البارعون في الفقه مواطن الضعف، والنتوء في كثير من الروايات، فيرجعون الحق إلى نصابِه بعد مضاعفة النظر في ذلك.
ولهم أيضاً مدارك أخرى في علل الحديث دقيقة، لا ينتبه إليها دهماء النقَلة.
وللعمل المتوارث عندهم شأن يختبر به صحة كثير من الأخبار، وليس هذا الشأن بمختص بعمل أهل المدينة، بل الأمصار التي نزلها الصحابة وسكنوها، ولهم بها أصحاب، وأصحاب أصحاب. سواء في ذلك -وفي رسالة الليث إلى مالك، ما يشير إلى ذلك-.
ومن القواعد المرضية، عند أبي حنيفة أيضاً اشتراط استدامة الحفظ من آن التحمل إلى آن الأداء، وعدم الاعتداد بالحفظ، إذا لم يكن الراوي ذاكراً لمرويه، كما في "الإِلماع" للقاضي عياض، وغيره.
وكذلك اقتصار تسويغ الرواية بالمعنى على الفقيه، مما يراه أبو حنيفة حتماً.
والطحاوي كثير المراعاة لهذه القاعدة في كتبه، ويظن من لا خبرة عنده أن ذلك ترجيح منه لبعض الروايات على بعضها بالقياس.
وآفة هذا الشذوذ المعنوي في الغالب، كثرة اجتراء الرواة على الرواية بالمعنى، بحيث تخل بالمعنى الأصلي، وهذه قاعدة دقيقة، يتعرف بها البارعون في الفقه مواطن الضعف، والنتوء في كثير من الروايات، فيرجعون الحق إلى نصابِه بعد مضاعفة النظر في ذلك.
ولهم أيضاً مدارك أخرى في علل الحديث دقيقة، لا ينتبه إليها دهماء النقَلة.
وللعمل المتوارث عندهم شأن يختبر به صحة كثير من الأخبار، وليس هذا الشأن بمختص بعمل أهل المدينة، بل الأمصار التي نزلها الصحابة وسكنوها، ولهم بها أصحاب، وأصحاب أصحاب. سواء في ذلك -وفي رسالة الليث إلى مالك، ما يشير إلى ذلك-.
ومن القواعد المرضية، عند أبي حنيفة أيضاً اشتراط استدامة الحفظ من آن التحمل إلى آن الأداء، وعدم الاعتداد بالحفظ، إذا لم يكن الراوي ذاكراً لمرويه، كما في "الإِلماع" للقاضي عياض، وغيره.
وكذلك اقتصار تسويغ الرواية بالمعنى على الفقيه، مما يراه أبو حنيفة حتماً.