فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم
على أن أحاديث الحرمين مشتركة بين علماء الأمصار في تلك الطبقات، لكثرة حجهم، وكم بينهم من حج أربعين حجة وعمرة، وأكثر، وأبو حنيفة وحده، حج خمساً وخمسين حجة، وأنت ترى البخاري يقول: ولا أحصي ما دخلت الكوفة في طلب الحديث، حينما يذكر عدد ما دخل باقي الأمصار، ولهذا أيضاُ دلالته في هذا الصدد.
ومما يدل عليه الخبر السابق، براءة علماء الكوفة من اللحن الذي اكتظت به بلاد الحجاز، والشام، ومصر في ذلك العهد، وأنت تجد في كلام ابن فارس مدافعته عن مالك في ذلك، وقول الليث في ربيعة، تجده في"الحلية" وقول أبي حنيفة في نافع، تجده في كتاب ابن أبي العوام، والكلمة التي تروى عن أبي حنيفة ، بدون سند متصل، على أن وجهها في العربية ظاهراً جداً، على فرض ثبوتها عنه.
وقد توسع المبرد في -اللحَنة- أنباء اللاحنين من أهل الأمصار، سوى بلاد العراق.
وقد نقل مسعود بن شيبة جملة من ذلك في "التعليم"، على أن مصر كانت تعاشر القبط، والشام يساكن الروم، وكان الحجاز يطرقه كل طارق من الأعاجم، ولا سيما بعد عهد كبار التابعين، مع عدم وجود أئمة بها للغة، يحفظونها من الدخيل، واللحون.
وأما الكوفة، والبصرة، ففيهما دونت العربية، فأهل الكوفة راعوا تدوين جميع اللّهجات العربية، في عهد نزول الوحي، ليستعينوا بذلك على فهم أسرار الكتاب والسنة، ووجوه القراءة، وأهل البصرة انتهجوا مسلك التخير من اللّهجات، ما يحق أن يتخذ لغة المستقبل، فأحد المسلكين لا يغني عن الآخر.
فعلم بذلك مركز الكوفة في الفقه. والحديث. واللغة، وأما القرآن، فالأئمة الثلاثة، من السبعة، كوفيون، وهم: عاصم، وحمزة، والكسائي، وزد خلفاً العاشر، من بين العشرة، وقد سبق بيان قراءة عاصم.
طريقة أبي حنيفة في التفقيه
ومما يدل عليه الخبر السابق، براءة علماء الكوفة من اللحن الذي اكتظت به بلاد الحجاز، والشام، ومصر في ذلك العهد، وأنت تجد في كلام ابن فارس مدافعته عن مالك في ذلك، وقول الليث في ربيعة، تجده في"الحلية" وقول أبي حنيفة في نافع، تجده في كتاب ابن أبي العوام، والكلمة التي تروى عن أبي حنيفة ، بدون سند متصل، على أن وجهها في العربية ظاهراً جداً، على فرض ثبوتها عنه.
وقد توسع المبرد في -اللحَنة- أنباء اللاحنين من أهل الأمصار، سوى بلاد العراق.
وقد نقل مسعود بن شيبة جملة من ذلك في "التعليم"، على أن مصر كانت تعاشر القبط، والشام يساكن الروم، وكان الحجاز يطرقه كل طارق من الأعاجم، ولا سيما بعد عهد كبار التابعين، مع عدم وجود أئمة بها للغة، يحفظونها من الدخيل، واللحون.
وأما الكوفة، والبصرة، ففيهما دونت العربية، فأهل الكوفة راعوا تدوين جميع اللّهجات العربية، في عهد نزول الوحي، ليستعينوا بذلك على فهم أسرار الكتاب والسنة، ووجوه القراءة، وأهل البصرة انتهجوا مسلك التخير من اللّهجات، ما يحق أن يتخذ لغة المستقبل، فأحد المسلكين لا يغني عن الآخر.
فعلم بذلك مركز الكوفة في الفقه. والحديث. واللغة، وأما القرآن، فالأئمة الثلاثة، من السبعة، كوفيون، وهم: عاصم، وحمزة، والكسائي، وزد خلفاً العاشر، من بين العشرة، وقد سبق بيان قراءة عاصم.
طريقة أبي حنيفة في التفقيه