فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم
وهذا حافظ واحد من حفاظ الحنفية، قام بمثل هذا العمل العظيم الذي وقع موقع الإِعجاب الكلي بين طوائف الفقهاء كلهم، في عصره، وبعد عصره، فمن قلب صحائف هذا الكتاب، ودرس ما في الأبواب من الأحاديث، تيقن أن الحنفية في غاية التمسك بالأحاديث، والآثار في الأبواب كلها، لكن لا تخلو البسيطة من متعنت يتقوَّل فيهم، إما جهلاً، أو عصبية جاهلية، فمرة يتكلمون في أخذهم بالرأي، عند فقدان النص، مع أنه لا فقه بدون رأي، ومرة يرمونهم بقلة الحديث، وقد امتلأت الأمصار بأحاديثهم، وأخرى يقولون: إنهم يستحسنون، ومن استحسن فقد شرَّع، وأين يكون موقع هذا الكلام من الصدق؟! بعد الاطلاع على كلامهم في الاستحسان، وكيف يستطيع القائل بالقياس رد الاستحسان؟ والشرع للّه وحده، إنما الرسول صلوات اللّه عليه - مبِّلغه، وقصارى ما يعمل الفقيه فَهْم النصوص فقط، فمن جعل للفقيه حظاً من التشريع، لم يفهم الفقه والشرع، بل ضلَّ السبيل، وجعل شرع اللّه من الأوضاع البشرية، وحاش للّه أن يجعل للبشر دخلاً في شرعه ووحيه.
هذا، وقد رأيتُ تفنيد تلك النقولات، بسرد مقدمات في الرأي والاجتهاد، وفي الاستحسان الذي يقول به الحنفية، وفي شروط قبول الأخيار عندهم، وفي منزلة الكوفة من علوم القرآن، والحديث، والعلوم العربية، والفقه، وأصوله، وكون الكوفة ينبوع الفقه، المُشرق، من بلاد المشرق، المنتشر في قارات الأرض كلها، وميزة مذهب أهل العراق على سائر المذاهب، ومبلغ اتساعهم في الحفظ، وكثرة الحفاظ بينهم من أقدم العصور الإسلامية إلى عصرنا هذا، زيادة على ما لهم من الفهم الدقيق، والغوص في المعاني، وقد اعترف لهم بذلك كل الخصوم، ونظرة عجلى في كتب الجرح والتعديل، واللّه سبحانه حسبي، ونعم الوكيل.
الرأي والاجتهاد
هذا، وقد رأيتُ تفنيد تلك النقولات، بسرد مقدمات في الرأي والاجتهاد، وفي الاستحسان الذي يقول به الحنفية، وفي شروط قبول الأخيار عندهم، وفي منزلة الكوفة من علوم القرآن، والحديث، والعلوم العربية، والفقه، وأصوله، وكون الكوفة ينبوع الفقه، المُشرق، من بلاد المشرق، المنتشر في قارات الأرض كلها، وميزة مذهب أهل العراق على سائر المذاهب، ومبلغ اتساعهم في الحفظ، وكثرة الحفاظ بينهم من أقدم العصور الإسلامية إلى عصرنا هذا، زيادة على ما لهم من الفهم الدقيق، والغوص في المعاني، وقد اعترف لهم بذلك كل الخصوم، ونظرة عجلى في كتب الجرح والتعديل، واللّه سبحانه حسبي، ونعم الوكيل.
الرأي والاجتهاد