اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه أهل العرلق وحديثهم

محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري

فقه أهل العرلق وحديثهم

وردت في الرأي، آثار تذمه، وآثار تمدحه: والمذموم هو الرأي عن هوى، والممدوح هو استنباط حكم النازلة من النص، على طريقة فقهاء الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، برد النظير إلى نظيره، في الكتاب، والسنة.
وقد خرَّج الخطيب غالب تلك الآثار في "الفقيه والمتفقه"، وكذا ابن عبد البر، مع بيان موارد تلك الآثار.
والقول المحتم في ذلك: إن فقهاء الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، جروا على القول بالرأي بالمعنى الذي سبق "أعني استنباط حكم النازلة من النص"، وهذا من الإجماعات التي لا سبيل إلى إنكارها.
وقد قال الإمام أبو بكر الرازي في "الفصول"، بعد أن سرد ما كان عليه فقهاء الصحابة، والتابعين من القول بالرأي:
"إلى أن نشأ قوم ذو جهل بالفقه وأصوله، لا معرفة لهم بطريقة السلف، ولا توقي للإقدام على الجهالة، واتباع الأهواء البشعة التي خالفوا بها الصحابة، ومَن بعدهم من أخلافهم، فكان أول من نفى القياس والاجتهاد في أحكام الحوادث، إبراهيم النظَّام، وطعن على الصحابة من أجل قولهم بالقياس، ونسبهم إلى ما لا يليق بهم، والى ضد ما وصفهم اللّه به، وأثنى به عليهم -بتهوره وقلة علمه بهذا الشأن-، ثم تبعه على هذا القول نفر من المتكلمين البغداديين، إلا أنهم لم يطعنوا على السلف كطعنه، ولم يعيبوهم، لكنهم ارتكبوا من المكابرة، وجحد الضرورة أمراً بشعاً، فراراً من الطعن على السلف، في قولهم بالاجتهاد والقياس، وذلك أنهم زعموا أن قول الصحابة في الحوادث كان على وجه التوسط والصلح بين الخصوم لا على وجه قطع الحكم، وإبرام القول، فكأنهم قد حسنوا مذهبهم بمثل هذه الجهالة، وتخلصوا من الشناعة التي لحقت النظَّام بتخطئته السلف.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 52