كفاية الحيارى في الفتاوى المدللة من كتاب الطهارة - صلاح أبو الحاج
المبحث الثّالث المسح على الخفين والجوربين
قال العلّامة المحدث البنوري في معارف السنن 1: 350 - 351: «وبالجملة لم يعملوا بإطلاق الحديث، بل كأنهم عملوا بتنقيح المناط في الخف، فأدخلوا فيه ما ذكرنا، وعلى كل حال إن صح حديث الجوربين لم يمكن أن يعمل على إطلاقه الشامل للثخينين والرقيقين؛ لمعارضة القرآن المتلو، نعم عملوا بجزء منه، إما تمسكاً به أو بتنقيح الخف الوارد في المتواتر، ... وأيضاً الحديث يروى عن المغيرة بنحو ستين طريقاً، ولم يذكر لفظ حديث الباب إلا في هذه الطريق، فكيف يطمئن به القلب، ثم إن عمل قوم من المتساهلين بالمسح على الجوارب الرقيقة ليس له أصل في الشريعة يعتمد عليه، إن كان بهذا الحديث فقد عرفت ما فيه وما قال الأئمة، وإن كان بقول الفقهاء فهم اشترطوا إما التجليد وإما التنعيل، وعلى الأقل الثخانة، والله أعلم».
وقال العلّامة الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام شرح بلوغ المرام 1: 187 - 188: «تعلق بهذا الحديث بعض أهل العلم، وأباح المسح على الجوربين أيا كان حالهما، وأنت إذا تأملت الحديث وجدته يحكي واقعة فعلية، لا يوضح لنا تفاصيل صفة ذلك الجورب الذي مسح عليه النبي صلى الله عليه وسلم ما سمكه؟ ومتانته؟ ولعله أن يكون فوق الخف أو يكون له نعل، ولعله ليس كذلك، ومن المعلوم في أصول الفقه أن الاستدلال بالوقائع الفعلية على معرفة ظروفها وملابساتها. فالحقيقة أنه لا يصح الاستدلال بهذا الحديث لما ذهبوا إليه، وإنه لتفريط منهم وتساهل في حق الشريعة، وقد تبين أن المسح على الخفين إنما ثبت بالسنة المتواترة وبانعقاد الإجماع على جوازه ... وأنه لا يصح الاستدلال ... على جواز المسح على الجوربين جوازاً مطلقاً لا قيد فيه.
وقال العلّامة الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام شرح بلوغ المرام 1: 187 - 188: «تعلق بهذا الحديث بعض أهل العلم، وأباح المسح على الجوربين أيا كان حالهما، وأنت إذا تأملت الحديث وجدته يحكي واقعة فعلية، لا يوضح لنا تفاصيل صفة ذلك الجورب الذي مسح عليه النبي صلى الله عليه وسلم ما سمكه؟ ومتانته؟ ولعله أن يكون فوق الخف أو يكون له نعل، ولعله ليس كذلك، ومن المعلوم في أصول الفقه أن الاستدلال بالوقائع الفعلية على معرفة ظروفها وملابساتها. فالحقيقة أنه لا يصح الاستدلال بهذا الحديث لما ذهبوا إليه، وإنه لتفريط منهم وتساهل في حق الشريعة، وقد تبين أن المسح على الخفين إنما ثبت بالسنة المتواترة وبانعقاد الإجماع على جوازه ... وأنه لا يصح الاستدلال ... على جواز المسح على الجوربين جوازاً مطلقاً لا قيد فيه.