اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

محق التقول في مسألة التوسل

محمد زاهد الكوثري
محق التقول في مسألة التوسل - محمد زاهد الكوثري

محق التقوّل في مسألة التوسل

وقوله ( كنا نتوسل ) فيه أيضاً ما في الجملة الأولى ، وعلى أن قول الصحابي : كنا نفعل كذا ينصب على ما قبل القول فيكون المعنى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتوسلون به صلى الله عليه و سلم في حياته ، وبعد لحوقه بالرفيق الأعلى إلى عام الرمادة .
وقصر ذلك على ما قبل وفاته عليه السلام تقصير عن هوى وتحريف لنص الحديث ، وتأويل بدون دليل.
ومن حاول إنكار جواز التوسل بالأنبياء بعد موتهم بعدول عمر إلى العباس في الإستسقاء قد حاول المحال ، ونسب إلى عمر ما لم يخطر له على بال ، فضلاً عن أن ينطق به ، فلا يكون هذا إلا محاولة إبطال السنة الصريحة بالرأي .
وفعل عمر إنما يدل على أن التوسل بقرابة الرسول الأحياء جائز كجوازه بالنبي عليه الصلاة والسلام ليس غير ، بل في استعياب ابن عبد البر بيان سبب استسقاء عمر بالعباس حيث يقول فيه ( إن الأرض أجدبت إجداباً شديداً على عهد عمر زمن الرمادة وذلك سنة سبع عشرة فقال كعب يا أمير المؤمنين : إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا إستقوا بعصبة الأنبياء ، فقال عمر : هذا عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وصنو أبيه وسيد بني هاشم فمشي إليه عمر , وشكا إليه ) .
فهل استبان أن استسقاء عمر بالعباس لم يكن من جهة أن الرسول ميت لا يسمع نداء ، ولا جاه له عند الله تعالى : حاش لله ، ما هذا إلا إفك مفترى .
وحديث مالك الدار في مجيء بلال بن الحارث الصحابي إلى قبر النبي صلى الله عليه و سلم أيام القحط في عهد عمر ، وقوله ( يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال : " ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون) نص في توسل الصحابة به عليه السلام بعد وفاته من غير نكير .
والحديث مما أخرج ابن أبي شيبه بسند صحيح ، كما في " فتح الباري "
المجلد
العرض
15%
تسللي / 20