مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
والأحكام للحفاظ عليه، فكان من كلياتها الخمس: حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ الدين، حفظ النسل، حفظ المال. كل هذا دفع المؤلف إلى أن يبدأ كتابه الذي وضعه لمعرفة أحوال الإنسان. وفي هذه المادة يعرف المؤلف المال كما هو في اصطلاح السادة الأحناف ولكن قبل أن نتكلم عن هذا التعريف لا بد أن نعرفه في اللغة؛ فنقول: وهو ما ملكته من كل شيء والجمع أموال. وفي اصطلاح الحنفية: هو ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، أو ما خلق لمصالح الآدمي، وأمكن إحرازه والتصرف فيه على وجه الاختيار ويجري فيه الشح والضنة. وقيل إحراز الشيء وادخاره لوقت الحاجة.
على ضوء هذا التعريف يظهر أن الشيء لا يعد مالا إلا إذا توفر فيه أمران:
1 - إمكان الإحراز سواء أحرز بالفعل أم لم يحرز وتثبت المالية والتقوم بالإحراز، وفي هذا المعنى يقول الإمام أبو حنيفة له: المالية والتقوم إنما يثبت بالإحراز. ألا ترى أن الصيد قبل الإحراز لا يكون مالا متقوما وبعد الإحراز يصير مالا متقوما؛ لأن الصيد قبل الإحراز لا قيمة له؛ لأنه مباح والمباح لا يتقوم إلا بالإحراز وحتى يثبت التقوم بالإحراز لا بد أن يكون هذا الإحراز على قصد التمول؛ فالآدمي وإن صار مالا بعد أن لم يكن في الأصل مالا - لأنه خلق لأن يكون مالكا للمال - ولكن ذلك إذا أحرز للتمول، وأم الولد إذا أحرزها واستولدها كان إحرازه لها للنسب لا للتمول، وإن كان أوّل تملكها كان للتمول، لكن عندما استولدها تحول صفتها عن المالية إلى ملك مجرد عنها فصارت محرزة لما قلنا، والتمول يكون بتمول الناس كافة أو بعضهم، وذلك بالصيانة والادخار لوقت الحاجة، ولا يتأتى ذلك فيما يتسارع إليه الفساد؛ وذلك مثل: الثمار الرطبة والخبز واللحم والفاكهة والرمان والعنب والبقول والرياحين والحناء. ومع أن هذه الأشياء تعتبر أموالا وصالحة للبيع والشراء إلا أن في ماليتها نقصانا لتسارع الفساد إليها وعدم احتمالها للادخار عادة و ما يتسارع إليه الفساد يتمكن النقصان في ماليته.
2 - إمكان الادخار لوقت الحاجة - كل ما لا يمكن ادخاره لا يعد مالا. وهذا الشرط وضعه الحنفية لإخراج المنافع من الأموال فهي ليست أموالا على الحقيقة وإن أخذت
على ضوء هذا التعريف يظهر أن الشيء لا يعد مالا إلا إذا توفر فيه أمران:
1 - إمكان الإحراز سواء أحرز بالفعل أم لم يحرز وتثبت المالية والتقوم بالإحراز، وفي هذا المعنى يقول الإمام أبو حنيفة له: المالية والتقوم إنما يثبت بالإحراز. ألا ترى أن الصيد قبل الإحراز لا يكون مالا متقوما وبعد الإحراز يصير مالا متقوما؛ لأن الصيد قبل الإحراز لا قيمة له؛ لأنه مباح والمباح لا يتقوم إلا بالإحراز وحتى يثبت التقوم بالإحراز لا بد أن يكون هذا الإحراز على قصد التمول؛ فالآدمي وإن صار مالا بعد أن لم يكن في الأصل مالا - لأنه خلق لأن يكون مالكا للمال - ولكن ذلك إذا أحرز للتمول، وأم الولد إذا أحرزها واستولدها كان إحرازه لها للنسب لا للتمول، وإن كان أوّل تملكها كان للتمول، لكن عندما استولدها تحول صفتها عن المالية إلى ملك مجرد عنها فصارت محرزة لما قلنا، والتمول يكون بتمول الناس كافة أو بعضهم، وذلك بالصيانة والادخار لوقت الحاجة، ولا يتأتى ذلك فيما يتسارع إليه الفساد؛ وذلك مثل: الثمار الرطبة والخبز واللحم والفاكهة والرمان والعنب والبقول والرياحين والحناء. ومع أن هذه الأشياء تعتبر أموالا وصالحة للبيع والشراء إلا أن في ماليتها نقصانا لتسارع الفساد إليها وعدم احتمالها للادخار عادة و ما يتسارع إليه الفساد يتمكن النقصان في ماليته.
2 - إمكان الادخار لوقت الحاجة - كل ما لا يمكن ادخاره لا يعد مالا. وهذا الشرط وضعه الحنفية لإخراج المنافع من الأموال فهي ليست أموالا على الحقيقة وإن أخذت