اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

حكمها بالعقد وذلك لأنها لا تتولد من العين لكنها أعراض تحدث في العين شيئًا فشيئًا، وكما تخرج من حيز العدم إلى حيز الوجود تتلاشى؛ لهذا لا تبقى زمانين وليس لما لا تبقى زمانين صفة التقوم؛ لأن التقوم لا يسبق الوجود، وبعد الوجود التقوم لا يسبق الإحراز والاقتناء، والأعراض لا تقبل هذه الأوصاف، إلا أن يثبت إحرازها بولاية العقد حكما شرعيًا بناء على جواز العقد كالإجارة، والتجارة فلا يثبت في غير موضع العقد، بل يثبت التقوم في حكم العقد خاصة؛ ولأن التقوم في حكم العقد ثبت لقيام العين مقامها كما أنها لا تثبت في الذمة والتفاوت بين العين والمنافع في نفس الوجود؛ لأن العين جوهر يبقى ويقوم به العرض، والمنفعة عرض لا يبقى ويقوم بالجوهر وبين ما يبقى ويقوم به غيره وبين ما لا يبقى ويقوم بغيره تفاوت فاحش.
والتحقيق أن المنفعة ملك لا مال؛ لأن الملك ما من شأنه أن يتصرف فيه بوصف الاختصاص، والمال ما من شأنه أن يدخر للانتفاع به وقت الحاجة، والتقوم يستلزم المالية عند أبي حنيفة، والملكية عند الشافعي؛ فعنده منافع المغصوب تضمن بالغصب، بأن يمسك العين المغصوبة مدة ولا يستعملها، وبالإتلاف بأن يستخدم العبد، ويركب الدابة، ويسكن الدار مثلا، وعند أبي حنيفة لا يضمن؛ لأن المنفعة عرض والعرض غير باق، وغير الباقي غير محرز؛ لأن الإحراز هو الصيانة، والادخار لوقت الحاجة فيتوقف على البقاء لا محالة.
وما ليس بمحرز ليس بمتقوم؛ كالصيد والحشيش، فالمنفعة ليست بمتقومة فلا تكون مثلا للمال المتقوم فلا يقضى إلا بنص، ولا نص، وعلى عدم بقاء الأعراض منع ظاهر؛ إذ لا يخفى أن انعدام الألوان في كل آن، وتجدد أمثالها بمنزلة انعدام الأعيان، وحدوث أمثالها في كل آن وقد سبق أنه سفسطة، اللهم إلا أن يخص الحكم بالأعراض المتصرمة مثل المنافع مثلا، وأيضًا للخصم أن يقول بل التقوم باعتبار الملكية، وإطلاق التصرف، وهي راجعة إلى المنافع إذ بها إقامة المصالح، وتقضية الحوائج لا بنفس الأموال. فالمنافع ليست بمال وإنما تتقوم بالعقد أو شبهة العقد للضرورة.
وكذلك الحقوق؛ فهي ليست أموالا عندنا؛ فهي في حقيقة الأمر إما منفعة خاصة لفرد من الأفراد، أو منفعة عامة والحقوق منها ما يورث كحق حبس المبيع وجنس الرهن، ومنها ما لا يورث كحق الشفعة وخيار الشرط وحد القذف والنكاح؛ أي: حق التزويج
المجلد
العرض
1%
تسللي / 1375