مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
والغلة والسكنى لأن المقصود من الأعيان منافعها، فإذا صارت المنافع مستحقة وبقيت العين على ملك الوارث صارت بمنزلة العين التي لا منفعة لها، فلذا تعتبر قيمة الرقبة كأن الوصية وقعت بها، وعليه فمن استحق بعقد وصية سكنى دار فإن كانت رقبة الدار تخرج من ثلث مال الموصي فله أن يسكنها بعياله وحشمه وخدمه مدة حياته وذلك لما ذكرنا؛ لأن سكناه لا تكون إلا بعياله وأولاده ومن يعولهم من قريب أو أجنبي، وله أن يضع فيها ما بدا له من الثياب والمتاع والحيوان؛ لأن سكناه لا تتم إلا بذلك، فإن ذلك معلوم بالعرف، ويعمل فيها ما بدا له من الأعمال يعني الوضوء وغسل الثياب وكسر الحطب ونحو ذلك لأن سكناه لا تخلو عن هذه الأعمال عادة، فهي من توابع السكنى والمعتاد منه لا يضر بالبناء، وهذا إذا كانت الوصية مطلقة أو منصوصاً فيها على الأبد.
ثم ينتقل حق السكني إلى الموصى له بالرقبة إن كان هناك موصى له بالرقبة، وإن لم يكن ينتقل إلى ورثة الموصي، ولا تنتقل إلى ورثة الموصى له بسكناها إلا أن ينص على ذلك لأنها وصية بالمنافع، والمنافع لا تحتمل التوريث، فلا تصح، بل تعود إلى مالك الرقبة من موصى له بها إن وجد، أو إلى وارث إن عدم.
وأما إذا حدد السكنى الموصي بمدة معينه فله أن يسكنها إلى انقضاء هذه المدة، وبعد ذلك يرد حق السكني إلى ورثة الموصي، أو إلى الموصى له بالرقبة، وهذا كما قلنا: إذا كانت الرقبة تخرج من حيز الثلث، فإن زادت عن الثلث فهنا تعلق حق الورثة بها، فإن أجازوها فله أي المنتفع الموصى له أن ينتفع بها كلها على التفصيل السابق.
وأما إذا لم تجز الورثة فليس له المنتفع أن يسكن إلا في مقدار ما يخرج من الثلث، وللورثة الانتفاع بما زاد على ما يخرج من ثلث التركة، فلهم أن يقتسموا الدار معه أثلاثا أو مهايأة، بتقسيم المنفعة بحسب الزمان كأن يسكن المنتفع شهرًا والورثة شهرين أو على حسب مقدار حق الورثة، وكلاهما جائز، والأول أعدل، وذلك لإمكان القسمة بالأجزاء للتسوية بينهما زمانا وذاتا، وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا وإلا فالمهايأة لا غير.
وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلث الدار مع ثبوت حقهم فيه على الظاهر، لثبوت حقه في سكنى كلها بظهور مال آخر أو بخراب ما في يده، فحينئذ يزاحمهم في باقيها والبيع ينافيه فمنعوا عنه، وعن أبي يوسف لهم ذلك.
وكما سبق أن قلنا ليس لمالك المنفعة بغير عوض بعقد إعارة أو بعقد وصية منافع أو بوقف أن يملكها؛ أي يملك هذه المنفعة إلا بما تملكها هو بها؛ فله أن يملكها بغير عوض
ثم ينتقل حق السكني إلى الموصى له بالرقبة إن كان هناك موصى له بالرقبة، وإن لم يكن ينتقل إلى ورثة الموصي، ولا تنتقل إلى ورثة الموصى له بسكناها إلا أن ينص على ذلك لأنها وصية بالمنافع، والمنافع لا تحتمل التوريث، فلا تصح، بل تعود إلى مالك الرقبة من موصى له بها إن وجد، أو إلى وارث إن عدم.
وأما إذا حدد السكنى الموصي بمدة معينه فله أن يسكنها إلى انقضاء هذه المدة، وبعد ذلك يرد حق السكني إلى ورثة الموصي، أو إلى الموصى له بالرقبة، وهذا كما قلنا: إذا كانت الرقبة تخرج من حيز الثلث، فإن زادت عن الثلث فهنا تعلق حق الورثة بها، فإن أجازوها فله أي المنتفع الموصى له أن ينتفع بها كلها على التفصيل السابق.
وأما إذا لم تجز الورثة فليس له المنتفع أن يسكن إلا في مقدار ما يخرج من الثلث، وللورثة الانتفاع بما زاد على ما يخرج من ثلث التركة، فلهم أن يقتسموا الدار معه أثلاثا أو مهايأة، بتقسيم المنفعة بحسب الزمان كأن يسكن المنتفع شهرًا والورثة شهرين أو على حسب مقدار حق الورثة، وكلاهما جائز، والأول أعدل، وذلك لإمكان القسمة بالأجزاء للتسوية بينهما زمانا وذاتا، وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا وإلا فالمهايأة لا غير.
وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلث الدار مع ثبوت حقهم فيه على الظاهر، لثبوت حقه في سكنى كلها بظهور مال آخر أو بخراب ما في يده، فحينئذ يزاحمهم في باقيها والبيع ينافيه فمنعوا عنه، وعن أبي يوسف لهم ذلك.
وكما سبق أن قلنا ليس لمالك المنفعة بغير عوض بعقد إعارة أو بعقد وصية منافع أو بوقف أن يملكها؛ أي يملك هذه المنفعة إلا بما تملكها هو بها؛ فله أن يملكها بغير عوض