مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
والأول أعدل. تكلم المؤلف - رحمه الله - في هذه المادة عن الانتفاع الجائز لمن له حق السكني بعقد وصية سكنى - وصية منافع - وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن انتفاع من له حق السكنى في الدار الموقوفة.
وفي البداية نقول: إن ملك الإنسان بعد موته ينتقل إلى ورثته بمرضه مرض الموت وأصبح حقا لهم ومتعلقا بهم، إلا أن الشارع الحكيم بتمليكهم هذا الحق لم يحرم الميت مما يحتاجه من ماله بعد موته؛ بل أباح له الانتفاع بما يحتاج، فله أن يكفن ويجهز من ماله ويقضى دينه، ولو بمقدار التركة كلها وهذا فيما لا بد له منه، وكذلك أباح له أن يتبرع من ماله بعد موته، ولكنه - أي الشارع الحكيم - لم يطلق له هذا الحق فليس له أن يوصي بكل أمواله، بل قيدها بثلث ماله فقط، وما زاد عن الثلث فأمره موكول إلى الورثة فإن أجازوه جاز وإلا لا، لأن حقهم في التركة تعلق به؛ ولأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت، وعند الموت حق الورثة متعلق بماله إلا في قدر الثلث، فالوصية بالزيادة على الثلث تتضمن إبطال حقهم، وذلك لا يجوز من غير إجازتهم، فكذلك في الوصية بالمنافع إن كانت رقبتها في حيز الثلث فيها، وإلا فليس للموصى له حق الانتفاع بها إلا في حدود الثلث، وهذا إذا لم تجز الورثة الزيادة، فإن أجازتها فله الانتفاع بكامل الوصية، ولا ينظر في الوصية بالمنافع إلى قيمتها في تحديد خروجها من الثلث وعدم خروجها؛ بل ينظر إلى الأعيان التي أوصى بمنفعتها، فإن كانت رقبتها في حيز الثلث جاز، ولا تعتبر قيمة المنفعة الخدمة والثمرة
وفي البداية نقول: إن ملك الإنسان بعد موته ينتقل إلى ورثته بمرضه مرض الموت وأصبح حقا لهم ومتعلقا بهم، إلا أن الشارع الحكيم بتمليكهم هذا الحق لم يحرم الميت مما يحتاجه من ماله بعد موته؛ بل أباح له الانتفاع بما يحتاج، فله أن يكفن ويجهز من ماله ويقضى دينه، ولو بمقدار التركة كلها وهذا فيما لا بد له منه، وكذلك أباح له أن يتبرع من ماله بعد موته، ولكنه - أي الشارع الحكيم - لم يطلق له هذا الحق فليس له أن يوصي بكل أمواله، بل قيدها بثلث ماله فقط، وما زاد عن الثلث فأمره موكول إلى الورثة فإن أجازوه جاز وإلا لا، لأن حقهم في التركة تعلق به؛ ولأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت، وعند الموت حق الورثة متعلق بماله إلا في قدر الثلث، فالوصية بالزيادة على الثلث تتضمن إبطال حقهم، وذلك لا يجوز من غير إجازتهم، فكذلك في الوصية بالمنافع إن كانت رقبتها في حيز الثلث فيها، وإلا فليس للموصى له حق الانتفاع بها إلا في حدود الثلث، وهذا إذا لم تجز الورثة الزيادة، فإن أجازتها فله الانتفاع بكامل الوصية، ولا ينظر في الوصية بالمنافع إلى قيمتها في تحديد خروجها من الثلث وعدم خروجها؛ بل ينظر إلى الأعيان التي أوصى بمنفعتها، فإن كانت رقبتها في حيز الثلث جاز، ولا تعتبر قيمة المنفعة الخدمة والثمرة