اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

(مادة 759): لا تخرج العين المستعارة عن ملك المعير. تناولت هذه المادة حكم العين المستعارة، وأنها لا تخرج عن ملك المعير، وذلك بعد بيان شرط صحتها في المادة السابقة، بما يفيد أن العملية القانونية المقصودة من الإعارة هي تملك المنفعة لا العين، فالمستعير لا يملك إلا المنفعة، ولهذا يشترط عدم استهلاك العين في الانتفاع، وإلا صار قرضًا، والعين تبقى ملكا لمالكها، لكنه لا يملك الانتفاع بها، إلا أن يطلبها، فإن طلبها فقد فسخ العقد، ويلزم المستعير ردها، ومؤنة ردها عليه وليست على المالك، بخلاف الإجارة، وبردها للمعير أصبح مالكًا لمنفعتها كما أنه مالك لرقبتها، وأما الملك الثابت للمستعير فهو ملك غير لازم؛ لأنه ملك لا يقابله عوض، فلا يكون لازما كالملك الثابت بالهبة، فكان للمعير أن يرجع في العارية سواء أطلق العارية أو وقت لها وقتا.
وعلى هذا إذا استعار من آخر أرضًا ليبني عليها أو ليغرس فيها، ثم بدا للمالك أن يخرجه، فله ذلك سواء كانت العارية مطلقة أو موقتة؛ لما قلنا، غير أنها إن كانت مطلقة له أن يجبر المستعير على قلع الغرس ونقض البناء؛ لأن في الترك ضررًا بالمعير؛ لأنه لا نهاية له، وإذا قلع ونقض لا يضمن المعير شيئًا من قيمة الغرس والبناء؛ لأنه لو وجب عليه الضمان لوجب بسبب الغرور، ولا غرور من جهته؛ حيث أطلق العقد ولم يوقت فيه وقتا، بل هو الذي غرر نفسه؛ حيث حمل المطلق على الأبد، وإن كانت موقتة فأخرجه قبل الوقت لم يكن له أن يخرجه، ولا يجبر على النقض والقلع.
والمستعير بالخيار إن شاء ضَمَّن صاحب الأرض قيمة غرسه وبنائه قائما سليما وترك ذلك عليه؛ لأنه لما وقت للعارية وقتا ثم أخرجه قبل الوقت فقد غره، فصار كفيلا عنه فيما يلزمه من العهدة؛ إذ ضمان الغرور كفالة، فكان له أن يرجع عليه بالضمان، ويملك صاحب الأرض البناء والغرس بأداء الضمان؛ لأن هذا حكم المضمونات أنها تملك بأداء الضمان، وإن شاء أخذ غرسه وبناءه ولا شيء على صاحب الأرض.
ثم إنما يثبت خيار القلع والنقض للمستعير إذا لم يكن القلع أو النقض مضرا بالأرض، فإن كان مضرا بها فالخيار للمالك؛ لأن الأرض أصل، والبناء والغرس تابع لها، فكان المالك صاحب أصل والمستعير صاحب تبع، فكان إثبات الخيار لصاحب الأصل أولى إن شاء أمسك الغرس والبناء بالقيمة، وإن شاء رضي بالقلع والنقض، هذا إذا استعار أرضًا للغرس
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1375