اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

أو البناء، فأما إذا استعار أرضًا للزراعة فزرعها، ثم أراد صاحب الأرض أن يأخذها، لم يكن له ذلك حتى يحصد الزرع، بل يترك في يده إلى وقت الحصاد بأجر المثل استحسانًا؛ لأن رعاية الحقين واجب عند الإمكان، وذلك ممكن في الزرع؛ لأن إدراك الزرع له وقت معلوم، فيمكن النظر من الجانبين جانب المستعير، وجانب المالك بالترك إلى وقت الحصاد بالأجر، ولا يمكن في الغرس والبناء؛ لأنه ليس لذلك وقت معلوم، فكان مراعاة صاحب الأصل أولى، بخلاف باب الغصب؛ لأن الترك للنظر، والغاصب جان، فلا يستحق النظر، بل يجبر على القلع.
مادة 760: يجب على المستعير أن يعتني بحفظ العين المستعارة وصيانتها كاعتنائه بمال نفسه.
تناولت هذه المادة وجوب اعتناء المستعير بحفظ العين المستعارة بما يحفظ به ماله، بحكم أن العين المستعارة لا تخرج عن ملكية صاحبها بعقد الإعارة، وأن العين المستعارة أمانة في يد المستعير في حال الاستعمال بالإجماع، فأما في غير حال الاستعمال فكذلك عندنا، وعند الشافعي مضمونة، واحتج بما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعار من صفوان درعًا يوم حنين، فقال صفوان أغضبًا يا محمد، فقال عليه الصلاة والسلام: «بل عارية مضمونة، ولأن العين المضمونة الرد حال قيامها، فكانت مضمونة القيمة حال هلاكها كالمغصوب، وهذا لأن العين اسم للصورة، والمعنى وبالهلاك إن عجز عن رد الصورة لم يعجز عن رد المعنى؛ لأن قيمة الشيء معناه، فيجب عليه رده بمعناه كما في الغصب، ولأنه قبض مال الغير لنفسه، فيكون مضمونًا عليه كالمقبوض على سوم الشراء.
دليل الأحناف أنه لم يوجد من المستعير سبب وجوب الضمان، فلا يجب عليه الضمان كالوديعة والإجارة، وإنما قلنا ذلك لأن الضمان لا يجب على المرء بدون فعله، وفعله الموجود منه ظاهرا هو العقد والقبض، وكل واحد منهما لا يصلح سببا لوجوب الضمان.
أما العقد، فلأنه عقد تبرع بالمنفعة تمليكا أو إباحة على اختلاف الأصلين، وأما القبض، فلوجهين: أحدهما أن قبض مال الغير بغير إذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1375