مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
ليس له ذلك؛ لأنه غير متعد في البناء والغرس، فلا يهدم عليه ذلك، وصاحب الأرض وإن كان يتضرر بذلك فقد رضي بالتزام هذا الضرر، فأما صاحب البناء إذا لم يرض بهدم بنائه وغرسه، فلا يكون لصاحب الأرض أن يأخذها ما لم يفرغ، ودليل الأحناف أن الأرض بقيت على ملك صاحبها، والعارية لا يتعلق بها اللزوم، فلا يمتنع بسببه عليه إثبات اليد على ملكه والانتفاع به متى شاء، وصاحب البناء والغرس لما بنى على بقعة هي مملوكة لغيره من غير حق لازم له، فقد صار راضيا بأن يهدم عليه بناؤه وغرسه؛ لأنه ملكه، وقد شغل أرض الغير به فيؤمر بتفريغه، ولا ضمان له على صاحب الأرض، وقال ابن أبي ليلى: البناء للمعير، ويضمن قيمتها مبنية لصاحبها؛ لأن دفع الضرر من الجانبين واجب، وإنما يندفع الضرر بهذا، وشبه هذا بثوب إنسان إذا انصبغ بصبغ غيره، فأراد صاحب الثوب أن يأخذه، فإنه يضمن للصباغ قيمة صبغه.
ويرد الأحناف ذلك بناءً على أن صاحب الأرض غير راض بالتزام قيمة البناء ففي إلزام ذلك عليه من غير رضاه إضرار به، ولا يجوز المصير إليه بدون تحقق الضرورة، ولا ضرورة هنا؛ لأن رفع البناء وتمييز ملك أحدهما من ملك الآخر ممكن، بخلاف مسألة الصبغ، فإن تمييز ملك أحدهما من ملك الآخر هناك غير ممكن، ثم هناك لا يلزمه قيمة الصبغ بدون رضاه أيضًا حتى يكون له أن يأبى التزام القيمة ليصار إلى بيع الثوب، فكذلك هنا ينبغي أن لا يلزمه قيمة البناء بغير رضاه، فإن كان وقت له وقتا عشرين سنة أو نحو ذلك، ثم أخرجه قبل الوقت فهو ضامن للمستعير قيمة بنائه وغرسه عندنا.
وعلى قول زفر رحمه الله - لا يضمن ذلك؛ لأن التوقيت في العارية غير ملزم شيئًا كأصل العقد، فكما لا يكون له أن يضمنه قيمة البناء والغرس باعتبار مطلق الإعارة فكذلك بالتوقيت منها، وبيان التوقيت غير ملزم، ويتمكن من إخراجه قبل مضي ذلك الوقت، وحجة الأحناف في ذلك أن المعير بالتوقيت يصير غارًا للمستعير؛ لأنه نص على ترك الأرض في يده، وإقرار بنائه فيها في المدة التي سمى، فإذا لم يف بذلك صار غارا له، وللمغرور أن يدفع الضرر عن نفسه بالرجوع على الغار، بخلاف ما إذا أطلق فإن المعير لم يصر غارا له، ولكن المستعير مغتر بنفسه حتى ظن أنه بمطلق العقد يتركها في يده مدة طويلة.
ولكن قد بينا فيما سبق أن الغرور بمباشرة عقد الضمان يكون سببا للرجوع، وذلك لا يوجد هنا، فإن المعير لم يباشر عقد ضمان، وإن وقت فالوجه أن يقول: كلام العاقل محمول على الفائدة ما أمكن، ولا حاجة إلى التوقيت في تصحيح العارية، فلا بد من أن
ويرد الأحناف ذلك بناءً على أن صاحب الأرض غير راض بالتزام قيمة البناء ففي إلزام ذلك عليه من غير رضاه إضرار به، ولا يجوز المصير إليه بدون تحقق الضرورة، ولا ضرورة هنا؛ لأن رفع البناء وتمييز ملك أحدهما من ملك الآخر ممكن، بخلاف مسألة الصبغ، فإن تمييز ملك أحدهما من ملك الآخر هناك غير ممكن، ثم هناك لا يلزمه قيمة الصبغ بدون رضاه أيضًا حتى يكون له أن يأبى التزام القيمة ليصار إلى بيع الثوب، فكذلك هنا ينبغي أن لا يلزمه قيمة البناء بغير رضاه، فإن كان وقت له وقتا عشرين سنة أو نحو ذلك، ثم أخرجه قبل الوقت فهو ضامن للمستعير قيمة بنائه وغرسه عندنا.
وعلى قول زفر رحمه الله - لا يضمن ذلك؛ لأن التوقيت في العارية غير ملزم شيئًا كأصل العقد، فكما لا يكون له أن يضمنه قيمة البناء والغرس باعتبار مطلق الإعارة فكذلك بالتوقيت منها، وبيان التوقيت غير ملزم، ويتمكن من إخراجه قبل مضي ذلك الوقت، وحجة الأحناف في ذلك أن المعير بالتوقيت يصير غارًا للمستعير؛ لأنه نص على ترك الأرض في يده، وإقرار بنائه فيها في المدة التي سمى، فإذا لم يف بذلك صار غارا له، وللمغرور أن يدفع الضرر عن نفسه بالرجوع على الغار، بخلاف ما إذا أطلق فإن المعير لم يصر غارا له، ولكن المستعير مغتر بنفسه حتى ظن أنه بمطلق العقد يتركها في يده مدة طويلة.
ولكن قد بينا فيما سبق أن الغرور بمباشرة عقد الضمان يكون سببا للرجوع، وذلك لا يوجد هنا، فإن المعير لم يباشر عقد ضمان، وإن وقت فالوجه أن يقول: كلام العاقل محمول على الفائدة ما أمكن، ولا حاجة إلى التوقيت في تصحيح العارية، فلا بد من أن