مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
الغاصب متعد في الزراعة في الابتداء، فلا يستحق بفعل التعدي إبقاء زرعه، وينبغي أن يترك في يد الورثة بأجر المثل، كما لو انتهت مدة الإجارة والزرع نُقل بعده، وهذا لأن إبطال حق صاحب الأرض عن منفعة ملكه مجانًا لا يجوز بغير رضاه، وإنما يعتدل النظر من الجانبين إذا ترك الزرع إلى وقت الإدراك بأجر المثل.
وكذلك تبطل الإعارة بموت المعير؛ وذلك لأن العين انتقلت إلى وارثه، والمنفعة بعد هذا تحدث على ملكه، وإنما جعل المعير للمستعير ملك نفسه لا ملك غيره، وكما أنه جعل ملك المنفعة مقصودًا بالتمليك، لكن في الحال لا بعد الموت؛ لأنه إنما يعار الشيء للانتفاع في حال الحياة عادة لا بعد الموت، فينتفي العقد بالموت، فإن أقر الورثة عقد الإعارة فيكون هذا عقدًا جديداً، وإلا انفسخ العقد بمجرد الموت، ولكن أيضًا كما في حالة موت المستعير، فإنه في حالة إعارة الأرض للزرع وموت المعير قبل الإدراك فإنه استحسانًا لا قياسًا - يترك حتى الحصاد بأجر المثل.
وأما إذا مات المستعير مجهلا للعين المستعارة، ولم توجد في تركته تكون دينا واجبًا أداؤه من التركة، وذلك لأنه أمين، والأصل أن الأمين إذا مات مجهلا للأمانة فالأمانة تصير دينا في تركته؛ لأنه بالتجهيل صار متملكا لها، فإن اليد المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك، ولأنه التزم أداء الأمانة، ومن أداء الأمانة: بيانها عند موته، وردها على المالك إذا طلب، فكما يضمن بترك الرد بعد الطلب يضمن أيضًا بترك البيان عند الموت.
وأما إذا مات والعارية معروفة بعينها، فالمعير أحق بها من سائر غرمائه؛ لأن حقهم متعلق بماله دون مال غيره، فإن مات الرجل وعليه دين، وعنده وديعة ومضاربة وبضاعة، فإن عرفت بأعيانها فأربابها أحق بها من الغرماء؛ لأن حق الغرماء بعد موت المديون يتعلق بماله دون مال سائر الناس، وكما كانوا أحق بها في حياة المديون فكذلك بعد موته، وإن لم تعرف بأعيانها قسم المال بينهم بالحصص، وأصحاب الوديعة والمضاربة والبضاعة بمنزلة الغرماء.
وقد نصت المادة (???) من مجلة الأحكام العدلية على أنه: «تنقسم الإعارة بموت المعير أو المستعير»، ونصت المادة (401) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة على أنه: (وتنفسخ العارية بموت المعير أو المستعير».
وتتفق هذه المادة مع اتجاهات القوانين المدنية العربية التي عبرت عنها المادة (645)
وكذلك تبطل الإعارة بموت المعير؛ وذلك لأن العين انتقلت إلى وارثه، والمنفعة بعد هذا تحدث على ملكه، وإنما جعل المعير للمستعير ملك نفسه لا ملك غيره، وكما أنه جعل ملك المنفعة مقصودًا بالتمليك، لكن في الحال لا بعد الموت؛ لأنه إنما يعار الشيء للانتفاع في حال الحياة عادة لا بعد الموت، فينتفي العقد بالموت، فإن أقر الورثة عقد الإعارة فيكون هذا عقدًا جديداً، وإلا انفسخ العقد بمجرد الموت، ولكن أيضًا كما في حالة موت المستعير، فإنه في حالة إعارة الأرض للزرع وموت المعير قبل الإدراك فإنه استحسانًا لا قياسًا - يترك حتى الحصاد بأجر المثل.
وأما إذا مات المستعير مجهلا للعين المستعارة، ولم توجد في تركته تكون دينا واجبًا أداؤه من التركة، وذلك لأنه أمين، والأصل أن الأمين إذا مات مجهلا للأمانة فالأمانة تصير دينا في تركته؛ لأنه بالتجهيل صار متملكا لها، فإن اليد المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك، ولأنه التزم أداء الأمانة، ومن أداء الأمانة: بيانها عند موته، وردها على المالك إذا طلب، فكما يضمن بترك الرد بعد الطلب يضمن أيضًا بترك البيان عند الموت.
وأما إذا مات والعارية معروفة بعينها، فالمعير أحق بها من سائر غرمائه؛ لأن حقهم متعلق بماله دون مال غيره، فإن مات الرجل وعليه دين، وعنده وديعة ومضاربة وبضاعة، فإن عرفت بأعيانها فأربابها أحق بها من الغرماء؛ لأن حق الغرماء بعد موت المديون يتعلق بماله دون مال سائر الناس، وكما كانوا أحق بها في حياة المديون فكذلك بعد موته، وإن لم تعرف بأعيانها قسم المال بينهم بالحصص، وأصحاب الوديعة والمضاربة والبضاعة بمنزلة الغرماء.
وقد نصت المادة (???) من مجلة الأحكام العدلية على أنه: «تنقسم الإعارة بموت المعير أو المستعير»، ونصت المادة (401) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة على أنه: (وتنفسخ العارية بموت المعير أو المستعير».
وتتفق هذه المادة مع اتجاهات القوانين المدنية العربية التي عبرت عنها المادة (645)