اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

تصح إذا استجمع شرائط الجواز، فإن كان الدين على الأصيل حالا كانت الكفالة حالة، وإن كان الدين عليه مؤجلا كانت الكفالة مؤجلة؛ لأن الكفالة بمضمون على الأصيل فتتقيد بصفة المضمون، وكذلك الكفالة المضافة إلى زمن مستقبل، وذلك بأن ضمن ما أدان له على فلان، أو ما قضى له عليه، أو ما داين فلانا أو ما أقرضه، أو ما استهلك من ماله، أو ما غصبه، أو ثمن ما بايعه صحت هذه الكفالة؛ لأنها أضيفت إلى سبب الضمان وإن لم يكن الضمان ثابتا في الحال.
وكذلك تصح الكفالة المعلقة بشرط ملائم، بأن يكون شرطا لوجوب الحق أو لإمكان الاستيفاء أو لتعذره؛ لأن الأصل أن لا يجوز تعليقها بالشرط إلا شرطا ألحق به تعلق بالظهور، أو التوسل إليه في الجملة، فيكون ملائما للعقد فيجوز، ولأن الكفالة جوازها بالعرف، والعرف في مثل هذا الشرط دون غيره، فإن علقها بشرط فاسد كأن هبت الريح أو جاء المطر فلا يصح التعليق، ولكنها تصح، ويجب المال حالا؛ لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق.
وقد تكون الكفالة مقيدة بوصف، فلا يخلو إما أن تكون مقيدة بوصف التأجيل أو بوصف الحلول، فإن كانت الكفالة مؤجلة إلى وقت معلوم بأن كفل إلى شهر أو سنة جاز، ثم إن كان الدين على الأصيل مؤجلاً إلى أجل مثله يتأجل إليه في حق الكفيل أيضًا، وإن سمى الكفيل أجلا أزيد من ذلك أو أنقص جاز؛ لأن المطالبة حق الطالب، فله أن يتبرع على كل واحد منهما بتأخير حقه، وإن كان الدين عليه حالا جاز التأجيل إلى الأجل المذكور، ويكون ذلك تأجيلا في حقهما جميعا في ظاهر الرواية، وروى ابن سماعة عن محمد أنه يكون تأجيلا في حق الكفيل خاصة.
وجه هذه الرواية: أن الطالب خص الكفيل بالتأجيل فيخص به، كما إذا كفل حالاً أو مطلقا ثم أخر عنه بعد الكفالة، وجه ظاهر الرواية: أن التأجيل في نفس العقد يجعل الأجل صفة للدين، والدين واحد، وهو على الأصيل، فيصير مؤجلاً عليه ضرورة، بخلاف ما إذا كان بعد تمام العقد؛ لأن التأجيل المتأخر عن العقد يؤخر المطالبة، وقد خص به الكفيل فلا يتعدى إلى الأصيل.
ولو كان الدين على الأصيل مؤجلاً إلى سنة، فكفل به مؤجلا إلى سنة أو مطلقا ثم مات الأصيل قبل تمام السنة يحل الدين في ماله، وهو على الكفيل إلى أجله، وكذا لو مات الكفيل دون الأصيل يحل الدين في مال الكفيل، وهو على الأصيل إلى أجله؛ لأن المبطل للأجل وجد في حق أحدهما دون الآخر
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1375