اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

ولا تجوز الكفالة إن كان التأجيل إلى وقت مجهول، ولكن أجازها الأحناف إن كان الوقت المؤجل إليه كان يشبه آجال الناس كالحصاد والدياس والنيروز ونحوه، وعند الشافعي: لا يجوز، وجه قوله؛ أن هذا عقد إلى أجل مجهول فلا يصح كالبيع، ولنا أن هذا ليس بجهالة فاحشة فتحملها الكفالة، وهذا لأن الجهالة لا تمنع من جواز العقد لعينها، بل لإفضائها إلى المنازعة بالتقديم والتأخير، وجهالة التقديم والتأخير لا تفضي إلى المنازعة في باب الكفالة؛ لأنه يسامح في هذا العقد ما لا يسامح في غيره؛ لإمكان استيفاء الحق من جهة الأصيل بخلاف البيع، ولأن الكفالة جوازها بالعرف، والكفالة إلى هذه الآجال متعارفة.
ولو كانت الكفالة حالة فأخر إلى هذه الأوقات جاز أيضًا؛ لما ذكرنا، إن كان لا يشبه آجال الناس كمجيء المطر وهبوب الريح فالأجل باطل والكفالة صحيحة؛ لأن هذه جهالة فاحشة فلا تتحملها الكفالة، فلم يصح التأجيل، فبطل وبقيت الكفالة صحيحة، وكذا لو كان على رجل دين فأجله الطالب إلى هذه الأوقات جاز، وإن كان ثمن مبيع، ولا يوجب ذلك فساد البيع؛ لأن تأجيل الدين ابتداء بمنزلة التأخير في الكفالة، وذا لا يؤثر في البيع فكذا هذا، وإن شرط الطالب الحلول على الكفيل جاز، سواء كان الدين على الأصيل حالا أو مؤجلا؛ لأن المطالبة حق المكفول له فيملك التصرف فيه بالتعجيل والتأجيل، ولو كفل حالا ثم أجله الطالب بعد ذلك يتأخر في حق الكفيل إذا قبل التأخير دون الأصل، بخلاف ما إذا كان التأجيل في العقد، ولو كان الدين على الأصل حالا فأخره الطالب إلى مدة وقبله المطلوب جاز التأخير، ويكون تأخيرا في حق الكفيل.
وإذا كانت الكفالة مضافة إلى وقت بأن ضمن ما ادان له على فلان، أو ما قضى له عليه، أو ما داين فلانا، أو ما أقرضه، أو ما استهلك من ماله، أو ما غصبه، أو ثمن ما بايعه صحت هذه الكفالة؛ لأنها أضيفت إلى سبب الضمان، وإن لم يكن الضمان ثابتا في الحال.
والكفالة إن كان فيها معنى التمليك فليست بتمليك محض، فجاز أن يحتمل الإضافة.
ولو قال: كلما بايعت فلانا فثمنه علي، أو ما بايعت أو الذي بايعت يؤاخذ الكفيل بجميع ما بايعه، ولو قال: إن بايعت أو إذا بايعت أو متى بايعت يؤاخذ بثمن أول المبايعة، ولا يؤاخذ بثمن ما بايعه بعدها؛ لأن كلمة كل لعموم الأفعال، وكذا كلمة ما والذي للعموم، وقد دخلت على المبايعة فيقتضي تكرار المبايعة، ولم يوجد مثل هذه الدلالة في قوله: إن بايعت ونظائره.
وفي مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب أبي حنيفة، المادة (597) أنه:
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1375