اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

الفصل الرابع
فيما يوجب بطلان الحوالة وما لا يوجبه
(مادة 877): لا يرجع المحتال بدينه على المحيل، إلا إذا اشترط في الحوالة خيار الرجوع للمحتال، أو فسخت الحوالة بهلاك المال المحال به، وهلاكه في الحوالة المطلقة يكون بأحد أمرين:
أولهما: أن يجحد المحال عليه الحوالة، ولا بينة لكل من المحيل والمحتال.
ثانيهما: أن يموت المحتال عليه مفلسا ولم يترك عينا تفي بأداء المحال به، ولا دينا كذلك، ولا كفيلا بجميع الدين فلو ترك دينا ولو على مفلس فلا تبطل الحوالة.
تبطل الحوالة بسبب من الأسباب التالية:
1 - أن يحجد المحال عليه الحوالة، ولا بينة عليه، وتوجه إليه اليمين فيحلف؛ إذ لا وسيلة إلى إلزامه حينئذ بأداء الدين؛ ولذا تصير الحوالة كأنها لم تكن وتعتبر باطلة.
2 - أن يموت المحال عليه مفلسا، فلا يترك مالا يفي بالدين، ولم يترك كفيلا به؛ إذ لا سبيل إلى الوفاء حينئذ فتبطل، وبهذا فإنه لا يرجع في المذهب الحنفي المحتال على المحيل إلا بالتوى، قال الشافعي: لا يرجع عليه عند التوى، ولأن ذمة المحيل قد برئت براءة مطلقة بالحوالة، فلا يعود الدين إلى ذمته إلا بسبب جديد، فصار كالغاصب وغاصب الغاصب، فإنه إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما برئت ذمة الآخر، ثم بالتوى عنده لا يعود الحق على الآخر، وكالمولى إذا أعتق عبده المدين فإن الغرماء يخيرون بين تضمين المولى قيمته وبين اتباع المعتق، فإن اختاروا أحدهما وتوى ما عليه لا يرجعون على الآخر.
ويستدل الأحناف بما روي عن عثمان - صلى الله عليه وسلم - موقوفا ومرفوعا في المحتال عليه إذا مات مفلسا يعود الدين إلى ذمة المحيل، ونقل: أنه لا توى على مال امرئ مسلم؛ لأن المقصود من شرع الحوالة الوصول إلى الحق بالاستيفاء من المحال عليه لا مجرد الوجوب في ذمته؛ لأن الذمم لا تختلف في نفس الوجوب، وإنما تختلف في الإيفاء، فهذا هو المعلوم بين الناس
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1375