مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
الْبَابُ الأول
ماهية الوكالة وشروطها وصحتها
الفَضِلُ الأول
الوكالة وشروطها
مادة 893: التوكيل هو إقامة الغير مقام نفسه في تصرف جائز معلوم.
الوكالة في اللغة: عبارة عن الحفظ، ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى بمعنى الحفيظ كما قال الله تعالى: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: ???]؛ ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله - فيمن قال لآخر: «وكلتك بمالي»: إنه يملك بهذا اللفظ الحفظ فقط، وقيل: معنى الوكالة: التفويض والتسليم، ومنه التوكل، قال الله تعالى: {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} [يونس: 85] يعني فوضنا إليه أمورنا وسلمنا.
والوكالة في الاصطلاح الفقهي: تفويض التصرف إلى الغير، وتسليم المال إليه ليتصرف فيه. وللناس إلى هذا العقد حاجة ماسة. فقد يعجز الإنسان عن حفظ ماله عند خروجه للسفر، وقد يعجز عن التصرف في ماله لقلة هدايته وكثرة اشتغاله، أو لكثرة ماله، فيحتاج إلى تفويض التصرف إلى الغير بطريق الوكالة. وقد عرف جواز هذا العقد بالكتاب والسنة أما الكتاب: فقوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} [الكهف: 19] وهذا كان توكيلا، وأما السنة: فما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وكل حكيم بن حزام بشراء الأضحية، وبه عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يحدث قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه وقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال: (إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقًا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته، والدليل عليه: الحديث الذي بدأ به محمد الكتاب ورواه أبو يوسف ومحمد عن سالم عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها - أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطته
ماهية الوكالة وشروطها وصحتها
الفَضِلُ الأول
الوكالة وشروطها
مادة 893: التوكيل هو إقامة الغير مقام نفسه في تصرف جائز معلوم.
الوكالة في اللغة: عبارة عن الحفظ، ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى بمعنى الحفيظ كما قال الله تعالى: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: ???]؛ ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله - فيمن قال لآخر: «وكلتك بمالي»: إنه يملك بهذا اللفظ الحفظ فقط، وقيل: معنى الوكالة: التفويض والتسليم، ومنه التوكل، قال الله تعالى: {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} [يونس: 85] يعني فوضنا إليه أمورنا وسلمنا.
والوكالة في الاصطلاح الفقهي: تفويض التصرف إلى الغير، وتسليم المال إليه ليتصرف فيه. وللناس إلى هذا العقد حاجة ماسة. فقد يعجز الإنسان عن حفظ ماله عند خروجه للسفر، وقد يعجز عن التصرف في ماله لقلة هدايته وكثرة اشتغاله، أو لكثرة ماله، فيحتاج إلى تفويض التصرف إلى الغير بطريق الوكالة. وقد عرف جواز هذا العقد بالكتاب والسنة أما الكتاب: فقوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} [الكهف: 19] وهذا كان توكيلا، وأما السنة: فما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وكل حكيم بن حزام بشراء الأضحية، وبه عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يحدث قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه وقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال: (إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقًا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته، والدليل عليه: الحديث الذي بدأ به محمد الكتاب ورواه أبو يوسف ومحمد عن سالم عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها - أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطته