اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

أو بانتهاء المدة، وذلك بعد أن ذكر في المادة السابقة كيفية انتهاء حق الانتفاع؛ فهذه المادة بمثابة ذكر الخاص بعد العام للاهتمام به، فالأصل أن بانتهاء حق الانتفاع يلزم المنتفع تسليم العين، وإلا صار غاصبا إلا في حالة الزرع خاصة، وأما إذا أعاره الأرض ليزرعها ووقت لذلك وقتا أو لم يوقت وقتا، فلما تقارب حصاده أراد أن يخرجه، ففي القياس له ذلك كما في البناء والغرس؛ وهذا لأن الزارع زرع الأرض من غير حق لازم له فيها، فلصاحبها أن يأخذها متى شاء كالغاصب للأرض إذا زرعها، ولكن في الاستحسان لا يأخذها صاحبها إلى أن يحصد المستعير زرعها؛ لأنه ما كان متعديا في الزراعة بجهة العارية؛ ولإدراك الزرع نهاية معلومة، فلو تمكن المعير من قلع زرعه كان فيه إضرار بالمستعير في إبطال ملكه، ولو تركت في يد المستعير كان فيه إضرار بالمعير من حيث تأخير حقه، وضرر الإبطال فوق ضرر التأخير، فإذا لم يكن بد من الإضرار بأحدهما ترجح أهون الضررين.
بخلاف البناء والغرس، فإنه ليس له نهاية معلومة فيكون الضرر من الجانبين، فترجح جانب صاحب الأصل على جانب صاحب التبع، وبخلاف الغصب؛ لأن الغاصب متعد في الزراعة في الابتداء، فلا يستحق بفعل التعدي إبقاء زرعه، ولم يبين في الكتاب أن الأرض تترك في يد المستعير إلى وقت إدراك الزرع بأجر أو بغير أجر، قالوا: وينبغي أن يترك بأجر المثل كما لو انتهت مدة الإجارة والزرع نقل بعده؛ وهذا لأن إبطال حق صاحب الأرض عن منفعة ملكه مجانا لا يجوز بغير رضاه، وإنما يعتدل النظر من الجانبين إذا ترك الزرع إلى وقت الإدراك بأجر المثل، وكذلك لو كان الانتهاء بسبب موت المستعير؛ فإن ورثته يترك لها الزرع إلى وقت الإدراك بأجر المثل.
وأما في عقود العوض؛ فإنها تبقى ليس بأجر المثل بل بالمسمي استحسانا؛ فلو مات أحد ممن وقع له عقد الإجارة قبل انقضاء المدة، وفي الأرض المستأجرة زرع لم يستحصد يترك ذلك في الأرض إلى أن يستحصد، ويكون على المستأجر أو على ورثته ما سمي من الأجر؛ لأن في الحكم بالانفساخ وقلع الزرع ضررًا بالمستأجر، وفي الإبقاء من غير عوض ضررًا بالوارث، ويمكن توفير الحقين من غير ضرر بإبقاء الزرع إلى أن يستحصد بالأجر فيجب القول به، وإنما وجب المسمى استحسانًا، والقياس أن يجب أجر المثل؛ لأن العقد انفسخ حقيقة بالموت، وإنما أبقيناه حكمًا، فأشبه شبهة العقد، واستيفاء المنافع بشبهة العقد توجب أجر المثل، كما لو استوفاها بعد انقضاء المدة.
وجه الاستحسان أن التسمية تناولت هذه المدة؛ فإذا مست الضرورة إلى الترك بعوض كان إيجاب العوض المسمى أولى، لوقوع التراضي عليه، بخلاف الترك بعد انقضاء المدة؛
المجلد
العرض
10%
تسللي / 1375