مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
حتى لا تصير ميرانا لورثة الموصى له؛ لأن الشرب ليس بعين مال، بل هو حق مالي، ثم الوصية بالخدمة تبطل بموت الموصى له ولا تصير ميرانا، فكذلك الوصية بالشرب.
ولو أوصى أن يتصدق بالشرب على المساكين لم يصح؛ لأنه لما لم يحتمل التمليك بالتصدق استوى فيه الحال والإضافة إلى ما بعد الموت بالوصية، ويسقي كل واحد من الشركاء على قدر شربه، ولو اختلفا في قدر الشرب ولا بينة لأحدهم تحكم الأراضي فيكون الشرب بينهم على قدر أراضيهم، ولا يعتبر عدد الرءوس، بخلاف الجماعة إذا اختلفوا في طريق مشترك بينهم أنه لا تحكم فيه بقعة الدار بل يعتبر فيه عدد الرؤوس، وإنما كان كذلك لاختلاف المقصود؛ إذ المقصود من الشرب السقي، والسقي يختلف باختلاف الأراضي، والمقصود من الطريق هو المرور وإنه لا يختلف باختلاف الدور، ولو كان الأعلى منهم لا يشرب ما لم يسكر النهر عن الأسفل بأن كانت أرضه ربوة لم يكن له ذلك ولكن يشرب بحصته؛ لأن في سكر النهر حتى يشرب الأعلى منع الأسفل من الشرب وهذا لا يجوز، إلا إذا تراضيا على أن يسكر كل في نوبته فيجوز، ولو أراد أحد الشركاء أن ينصب على النهر المشترك رحى أو دالية أو سانية نظر فيه، فإن كان لا يضر بالشرب والنهر وكان موضع البناء أرض صاحبه جاز وإلا فلا؛ لأن رقبة النهر وموضع البناء ملك بين الجماعة على الشركة، وحق الكل متعلق بالماء، ولا سبيل إلى التصرف في الملك المشترك والحق المشترك إلا برضا الشركاء.
وأما الذي يرجع إلى النهر فالأصل فيه أن النهر الخاص لجماعة لا يملك أحدهم التصرف فيه من غير رضا الباقين سواء أضر بهم التصرف أو لا؛ لأن رقبة النهر مملوكة لهم، وحرمة التصرف في المملوك لا تقف على الإضرار بالمالك، حتى لو أراد واحد من الشركاء أن يحفر نهرا صغيرًا من النهر المشترك، فيسوق الماء إلى أرض أحياها ليس لها منه شرب ليس له ذلك إلا برضاهم؛ لأن الحفر تصرف في محل مملوك على الشركة من غير رضاهم فيمنع عنه، وكذلك لو كان هذا النهر يأخذ الماء من النهر العظيم فأراد واحد أن يزيد فيها كوة من غير رضا الشركاء ليس له ذلك، وإن كان ذلك لا يضرهم؛ لأن ذلك تصرفهم في النهر بإجراء زيادة ماء فيه من غير رضاهم فيمنع عنه، ولو أراد أن ينصب عليه رحى، فإن كان موضع البناء مملوكا له والماء يدير الرحى على سيبه له ذلك، وإن كان موضع البناء مشتركا أو تقع الحاجة إلى تعريج الماء، ثم الإعادة ليس له ذلك لما فيه من الضرر بالشركاء، بتأخير وصول حقهم إليهم بالتعريج، كما إذا حفر نهرًا في أرضه وأراد أن يعرج الماء إليه ثم يعيده إلى النهر. وكذلك لو أراد أحدهم أن ينصب دالية أو سانية، فهو على هذا التفصيل، وليس لأحدهم
ولو أوصى أن يتصدق بالشرب على المساكين لم يصح؛ لأنه لما لم يحتمل التمليك بالتصدق استوى فيه الحال والإضافة إلى ما بعد الموت بالوصية، ويسقي كل واحد من الشركاء على قدر شربه، ولو اختلفا في قدر الشرب ولا بينة لأحدهم تحكم الأراضي فيكون الشرب بينهم على قدر أراضيهم، ولا يعتبر عدد الرءوس، بخلاف الجماعة إذا اختلفوا في طريق مشترك بينهم أنه لا تحكم فيه بقعة الدار بل يعتبر فيه عدد الرؤوس، وإنما كان كذلك لاختلاف المقصود؛ إذ المقصود من الشرب السقي، والسقي يختلف باختلاف الأراضي، والمقصود من الطريق هو المرور وإنه لا يختلف باختلاف الدور، ولو كان الأعلى منهم لا يشرب ما لم يسكر النهر عن الأسفل بأن كانت أرضه ربوة لم يكن له ذلك ولكن يشرب بحصته؛ لأن في سكر النهر حتى يشرب الأعلى منع الأسفل من الشرب وهذا لا يجوز، إلا إذا تراضيا على أن يسكر كل في نوبته فيجوز، ولو أراد أحد الشركاء أن ينصب على النهر المشترك رحى أو دالية أو سانية نظر فيه، فإن كان لا يضر بالشرب والنهر وكان موضع البناء أرض صاحبه جاز وإلا فلا؛ لأن رقبة النهر وموضع البناء ملك بين الجماعة على الشركة، وحق الكل متعلق بالماء، ولا سبيل إلى التصرف في الملك المشترك والحق المشترك إلا برضا الشركاء.
وأما الذي يرجع إلى النهر فالأصل فيه أن النهر الخاص لجماعة لا يملك أحدهم التصرف فيه من غير رضا الباقين سواء أضر بهم التصرف أو لا؛ لأن رقبة النهر مملوكة لهم، وحرمة التصرف في المملوك لا تقف على الإضرار بالمالك، حتى لو أراد واحد من الشركاء أن يحفر نهرا صغيرًا من النهر المشترك، فيسوق الماء إلى أرض أحياها ليس لها منه شرب ليس له ذلك إلا برضاهم؛ لأن الحفر تصرف في محل مملوك على الشركة من غير رضاهم فيمنع عنه، وكذلك لو كان هذا النهر يأخذ الماء من النهر العظيم فأراد واحد أن يزيد فيها كوة من غير رضا الشركاء ليس له ذلك، وإن كان ذلك لا يضرهم؛ لأن ذلك تصرفهم في النهر بإجراء زيادة ماء فيه من غير رضاهم فيمنع عنه، ولو أراد أن ينصب عليه رحى، فإن كان موضع البناء مملوكا له والماء يدير الرحى على سيبه له ذلك، وإن كان موضع البناء مشتركا أو تقع الحاجة إلى تعريج الماء، ثم الإعادة ليس له ذلك لما فيه من الضرر بالشركاء، بتأخير وصول حقهم إليهم بالتعريج، كما إذا حفر نهرًا في أرضه وأراد أن يعرج الماء إليه ثم يعيده إلى النهر. وكذلك لو أراد أحدهم أن ينصب دالية أو سانية، فهو على هذا التفصيل، وليس لأحدهم